ابحث عن شئ

بقلم - الصادق كرم
مما لاشك فيه أن الحزب الجمهوري ـ غير الموقع على إعلان وثيقة الحرية والتغيير ـ بتوقيعه أمس التاسع من شهر أغسطس إلاعلان السياسي مع الحركة الشعبية بمنزل الاستاذ محمود محمد طه يوكد لأي مدي اهتمام هذا الحزب بالقضايا الأساسية ويوكد مدى ثقته بالسودانيين في معالجة قضاياهم وطرح الحلول لها من الداخل خلافا للتدويل السائد .
وقد نجح الطرفان في التوصل لتفاهمات ووضع آليات للعمل السلمي المشترك بينهما في ظروف هى في غاية التعقيد والانبهام مما يعد ذلك اختراقا فكريا وسياسيا للمشهد بصورة عامة .
ونتوقع بهذه الخطوة المهمة معالجة القضايا العالقة بمخاطبة جذور الأزمة ـ ازمة الهوية وأزمة الحكم وأزمة الإدارة والأزمة السياسية بل وجميع الأزمات الثقافية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية التي تستدعي حلولا جذرية غير مسبوقة وتحتاج للكثير من الوقت والجهد والإرادة القوية للتغلب على العقبات وفوق ذلك تحتاج لاشراك كل السودانيين في مناقشة قضاياهم وإدارة حوار حولها بفتح مناير النقاش الحر .
إن أزمة السودان هى أزمة قديمة متجددة انحرفت عنها الممارسة السياسية منذ بداية نشأت الحركة الوطنية عندما انعدمت لديها الإرادة المسؤولة بمواجهة الحقائق والتفكير الحر والاستتباع المميت الذي قتل روح الابداع وقدرة التكيف مع طبيعة المجتمعات السودانية المتنوعة ورغم وضوح طبيعة الأزمة السودانية إلا أن النخبة السياسية ما زالت تغض الطرف وتتعمد عن قصد مواجهة الحقائق فمازال اليسار يحترف التكتيك والفهلوة السياسية ومازالت الطائفية تحترف التآمر والخداع ومازال الإسلاميون والدائرون في افلاكهم يحترفون كل ذلك بإسم الاسلام.
إن روح التعاون الخلاق القائم على مبدأ الصدق والنزاهة والاستقلال هو الطريق المستنير الذى تتوج فيه نضالات الشعوب وكل مسعى بشري يسعي للحرية والكرامة

بقلم:  محمد بدوي

المراقب للمشهد السوداني الراهن يقف على تجدد دعوات المصالحة مع الإسلاميين السودانيين ، و قبل الخوض في ذلك لابد من الإشارة إلى أن التمهيد لتلك الخطوات بدأت منذ فبراير 2019  بعد أن كشف إتساع نطاق الإحتجاجات السلمية جدية الشارع السوداني في التغيير بما أجبر العديد من وسائل الإعلام الأجنبية على تغيير مواقفها من مقاطعة التغطية للحالة ، هذا فضلا عن التأثير الخلاق لهتافات الإحتجاجات التي ترددت داخل المحيط الإجتماعي  لقادة التنظيم السابق لتكسر (عظم ظهر لحس الكوع ) التي ظل يتشبث بها قادتها لإبقاء السلطة ، لتكشف وسائل الإعلام عن خطة  قادها بعض قادة الإسلاميين السودانيين  من خلفيات مختلفة هدفت إلى شق صف الشارع عبر بث خطابات الكراهية و مخاطبة المصالح التاريخية المكتسبة لبعض الفئات ، إلى جانب خطابات أخرى حاولت التمهيد لإيجاد موطء قدم للإسلاميين في حال حتمية فقدانهم السلطة و تلخصت  في دعوات قبول الآخر إستناداً على أن قلة من الإسلاميين ممن إرتبطوا بالفساد بينما الغالب منهم خارج دائرتها ، العديد من أشكال الخطاب وظف  في سياق الحملة ولا سيما حينما كشف تلاحم الشارع عن غربة الإسلاميين السودانيين عن الواقع الذي عبثوا بإنسانه وموارده وسيادته فعملوا على محاولات لإختبار المآلات فحملوا بعض هتافات الثورة حرفية الرغبة لتبرير أن الأمر مقصود به الإقصاء  غير العادل، إستمرت الحملة عقب سقوط نظام الحركة الإسلامية السودانية وأجنحتها السياسية  بعدة أشكال، حيث إعلامياً برز في التركيز على مهاجمة سياسات رئيس وزراء التغيير  ووصمها بالفشل فيما ظل الغرض يغض الطرف عن طبيعة الحالة المرتبطة بالشراكة المدنية العسكرية .

في تطور لاحق أخذت الحملة منحى الدعوة للمصالحة السياسية من قبل الإسلاميين، شاركهم فيها لاحقاً بعض قادة حركات الكفاح المسلحة من الموقعين على إتفاق سلام السودان 2020، بعض قادة قوى الحرية والتغيير وخارج ذلك ممن هم في خانة الساسة والمفكرين ساندوا تلك الدعوات إنطلاقاً من مبررات مختلفة، لعل النقطة التي تجدر الإشارة إليها أن كل تلك الحملات كشفت أولى مكاسب التغيير السياسي في كفالة الحق في التعبير.

لعل دعوات المصالحة المتكررة والمتعددة إشتركت في طرحها وبصورة متعمدة تغييب العدالة والمحاسبة، و هو أمر يتسق و طبيعتها لأنها في تقديري تمثل دعوات ذات طبيعة سياسية مما جعلها تولد ميتة في مهدها لتعارضها مع طبيعة الحالة التي مرت بها الدولة السودانية خلال العهد السياسي السابق  من تراجع للدرجة  التي تطابقت فيها فكرة الدولة مع التنظيم الحاكم  نتاج للممارسة التي استندت على فلسفة تديين الدولة وفقاً لمنفستو السلطة الحاكمة بعد العبث و تغييب العلاقة الدستورية وفقاً للفقه الدستوري.

المصلحة العامة تتطلب التعامل الجاد والعلمي والمضبوط مع الحالة فالدول التي تعبر من مراحل سياسية طويلة  و مظلمة وحرجة تتطلب تطبيق  مكنزمات العدالة الإنتقالية من أجل المصلحة العامة لأنها تعمل على معالجة ملفات المحاسبة بما تشمل العدالة والعدالة الجنائية معاً، جبر الضرر، ابراء الجراح والتعويض بالإضافة الى  الإصلاح المؤسسي الذي يعيد الفصل بين السلطات وإحترام  العلاقة الدستورية وترسيخ المواطنة ويمهد لمسرح آمن لمكامن القوة المرتبطة بقوة التنوع اذا نظرنا إلى الأمر قريباً من السودان كحالة مرتبطة بالمقال لذا  طرح المصالحة السياسة  في ظل هذا الوضع و التوقيت  يتعارض والمصلحة العامة المرجوة من الفترة الإنتقالية لأنها تمثل قفز فوق المراحل  بحرمان الدولة و الشارع  من التعافي و العبور إلى ما بعد ذلك من رفاهية.

تطبيق حزم العدالة الإنتقالية ستعزز مناعة المناخ  الإيجابي الذي تمارس فيه الحقوق،  في تقديري ان  النظر إلى تواتر تلك الدعوات للمصالحة السياسية  تكشف عمق الحوجة للعدالة الإنتقالية ولا سيما أن مظاهر الممارسة  المرتبطة بالسلطة السابقة ظلت تكشف غياب  حسن النوايا قولاً  وممارسة ولا نحتاج للتذكير بالسجل الواسع لكن تكفي الإشارة إلى محاولة إغتيال رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك و واقعة ضبط الخلية الإرهابية بضاحية الطائف بالخرطوم و ..... ،  المصالحة ليس خطاب عاطفي أو علاقة جودية بين طرفين يمكن رفضها أو قبولها بل هي تتحقق بتوافر شروطها،  فقدان الثقة بين الشارع والإسلاميين السودانيين أمر لا يحتاج إلى جهد فقد فشلت حتى الجهود و المحاولات التي ظلت حتى قبل سقوط النظام بوقت قليل من إقناعهم بالمغادرة،  بل ظلوا يواجهونها بالصلف و فتاوى علماء السلطان  مما يجعل التعامل والنظر إلى المصلحة تستند على ذاكرة إيجابية مرتبطة بالمواقف الإيجابية والمبدئية على قاعدة إحترام الكرامة الإنسانية، مع تجدد الدعوات للمصالحة يتطلب الأمر محاولة لتقصي الأسباب الدافعة  و لكن لا يتأتى  ذلك دون تتبع التطورات التي حملتها فترة العامين من التغيير التي كشفت المشهد لمزيد من الرؤية و في ذات السياق قد تجيب و لو نسبياً على أسباب العودة لمنصة الترويج للمصالحة.

في تقديري يبدأ الأمر بسؤال حول من هم الإسلاميين محل الدعوات للمصالحة ؟ و هل يمثلون كتلة واحدة متجانسة  تجاه الأمر ؟ ، الإجابة تستند في تقديري على ما حملته حديثاً وسائل الإعلام حول محاولات النظام السابق في تنظيم صفوفه عبر مؤتمرات خلال شهر يونيو 2021 ، فقد كشفت أن القوم مشغولون بإفشال الفترة الإنتقالية .

من ناحية تانية  الراصد  لمحتوى تلك الحملات الإعلامية يدرك انها لا تزال في مربع إقصاء الآخر فهي تغفل تماماً  القوة الذاتية للشارع للدرجة التي صار فيها مصطلح الدولة العميقة يتردد دون إنتباه  حتى من  بعض قوى التغيير في صيغة  قد تكسب النظام السابق قوة معنوية لمواصلة تكتيكاته السياسية ، فهنالك عدة عوامل يجدر الإنتباه إليها في سياق الأمر أولها تجربة الدولة السودانية والمقاومة تاريخياً تعبر عن أنها دولة قديمة في إرتباطها مع التطلع للديمقراطية ، إلى جانب  العوامل الخارجية جميعها تسند التغيير وانفصل عراها بشكل كبير في مساندة النظام السابق، لكن الأهم هو النظام السابق ليس وحدة مترابطة كما يتم النظر إليه من الخارج ويمكن استعراض  ذلك في نموذج واحد مرتبطة  بالتطورات  التي قادت إلى ذلك في سياق الصراعات داخل التنظيم لكي نجيب على تلك الدعوات السياسية .

فقد شكلت الفترة بعد 2013 منعطف تاريخي في مسيرة السلطة الحاكمة في السودان، التحول من معسكر التحالف مع جمهورية إيران إلى معسكر التحالف العربي، الإدارة الأمريكية للتفاوض حول العقوبات الإقتصادية،  استندت على الأثر الذي خلفه الصراع داخل حزب المؤتمر الوطني المحلول و الذي أخذ منحنى إقصاء بعض قادة الصف الأول من المتشددين و ذوي النفوذ التاريخي أمنياً وسياسياً  إلى خارج الجهاز التنفيذي و التأثير السياسي في القرارات  بدأ من صلاح الدين عبدالله الشهير بقوش الدكتور غازي صلاح الدين، الأستاذ علي عثمان محمد طه، الدكتور نافع علي نافع، الدكتور كمال عبداللطيف و آخرين .

هذا التحول انعكس على اضعاف نقاط القوة التي ظل يتستر خلفها التنظيم الذي يعتمد خطابين داخلي مرتبط بقدراته على القمع وعدم المبالاة بأي قرارات دولية وخارجي مختلف معتمد علي إمتلاكه قدرات واسعة فيما يتعلق بالمعلومات والتواصل مع المجموعات الأصولية في محيط  الشمال و القرن الإفريقي بالإضافة إلى الشرق الأوسط، الأمر الذي جعل بعض  الدول  ولا سيما الغربية تنظر إليه كحليف يمكن الإستفادة منه استخباراتيا، الأمر الذي استطاعت الخرطوم عبره إلى كسب الجهود المؤثرة من  الدول الغربية بالضغط على تحالفات المعارضة بشقيها المسلح والمدني في قبول التغيير وفق نسخة المشاركة في السلطة دون أن يلامس ذلك تفكيك نظام الخرطوم .

التغيير الذي افرزه الصراع داخل الحزب الحاكم و الحركة الإسلامية قاد الي صعود قادة أضعف تاريخيا في صفوف التنظيم حيث تولى الدكتور إبراهيم غندور وزارة الخارجية عقب 24  عاماً من التعامل مع تجربة داخلية مختلفة ارتبطت بالنقابات، و الفريق محمد عطا المولى عباس مدير جهاز الامن الاسبق  الذي ركز علي جهاز الأمن المرتبط  بإستخدام القوة والعنف والتعذيب فيما غيب تجربة العمل الإستخباراتي التي إعتمد عليها سلفه ممن أداروا الجهاز، فرسخ لفترة شهدت إنتهاكات واسعة و نمطية أعادت سجل الإنتهاكات بشكل أجبر المجتمع الدولي إلى إعادة النظر حولها بقلق، بالإضافة إلى الفريق طه عثمان الحسين الذي تمكن من إدارة العديد من الملفات بشكل منفرد غيب تجربة الإسلاميين في التنسيق وتوحيد القرارات اعلاميا وإن اختلفوا داخليا .

الرئيس الأسبق عمر البشير شكل الحلقة الأضعف في المشهد حيث بدا الإنتباه إلى خطورة وضعه عقب قرار المحكمة الجنائية الدولية في 2009 أي بعد أكثر من عقد من جلوسه في كرسي السلطة ، لينعكس ذلك في ردة فعله التي كشفت عن حالة فقدان الثقة في التنظيم ، فحاول السيطرة على مفاصل الحالة لكن خلفياتها التاريخية المرتبطة بالعلاقات الخارجية ، و تعدد الملفات الداخلية المرتبطة بالصراعات المسلحة ، تراجع الحالة الإقتصادية ، فشله في الحصول على الوعود الدولية من جراء الإنفصال السلمي للجنوب ، كانت أكبر من قدراته في إدارتها إلى جانب إدارة الصراع داخل التنظيم الحاكم، فاتسع نطاق التصريحات التي كشفت عن كونها ردود فعل لحالة حيرة و غياب التخطيط السياسي .

تراجع الحالة الصحية للرئيس البشير آنذاك ظل الإهتمام ينصب حول جانبها مع اغفال للجانب النفسي الذي عبر في تقديري عن حالة اكتئاب تمظهر في الثقة لأفراد الأسرة او من ربطتهم علاقة بها  والمقربين ممن وضعوا أنفسهم في خانه افراد الأسرة بالولاء التاريخي،  وهي ما تعبر عن مرحلة تعرف بالاحتراق في سياق الإكتئاب، فوصل الامر إلى وضع هؤلاء الموثوقين في رئاسة أو مراقبة  الوفود الخارجية، فعلى سبيل المثال غاب الدكتور عبدالمنعم عثمان محمد طه من رئاسة الوفد الحكومي لجلسات مفوضية حقوق الإنسان و استبداله بمن يثق ويشرف عليهم شقيقه عبدالله البشير،  كما ظهر عبدالله البشير لإدارة الوفد الحكومي بجلسات حقوق الإنسان بجنيف، و طه الحسين في ملف العقوبات الإقتصادية، وتمثيل الدولة في المؤتمر بالمملكة العربية السعودية في 2017، هذا إلى جانب أهل الثقة الذين بلغ بهم الحال بتولي مهام قيادة بعض رحلات البشير الجوية الخارجية وآخرين في دوائر مقربة في مهام تنسيق  الترويح استمر الحال مع تصاعد فشل التنظيم في الكشف عن كفاءات مؤهلة لإدارة الأزمات مثل الحالة الإقتصادية ، ليشكل العامل النفسي محفز لإدارة بديلة للحالة بطريقة أمنية ليعود صلاح قوش المثقل بجراح  2013 التي تلت اتهامه بالمشاركة في محاولة انقلابية فاشلة ، الذي اصطدم بأن النهج الأمني للتدخل في الفساد يدور وينتهي بوكلاء ومقربين ليسوا ببعيدين من دائرة الرئيس، فيبدوا ان قوش قرر في وقت مبكر من 2018 بإستحالة تقدمه في الأمر.

وفي ذاك الوقت تشابكات الواقع و تطوراته  التي حملت حلف طه عثمان الحسين إلى لاعب في العلاقات الخارجية يصعب معه تحجيمه لارتباطها بملف حرب اليمن والتعامل في مورد الذهب، لتدخل الحالة النفسية للبشير للاكتئاب مرحلتها التي جعلت من البشير يسلك العنف اللفظي مع قيادات الإسلاميين الذين تقدموا بمذكرة لتنحيه في 2018 ( بلوها وأشربوا مويتها )، ليواجه قادة الصف الأول من التنظيم صعوبة في لقاء البشير في الربع الثالث من ديسمبر 2018، فيما اقتصر الأمر على لقاءات مسهلي الترويح والذين يثق فيهم من الأصدقاء خارج التنظيم، بعودة قوش للمشهد أخذ الصراع المنحى الرباعي مضافاً الى اضلاع  الصراع مع ( قادة التنظيم، حلف طه عثمان الحسين، الأزمة الإقتصادية ) لينتهي الأمر بسقوط  البشير بعد صعوده إلى سريره لنوم هادئ عقب اجتماعه مع بعض الجنرالات بالدولة وهو يأمل بالغد الذي يفض فيه الإعتصام هذه هي الخلاصة التي يجدر النظر إليها في طبيعة علاقة الإسلاميين مع  إدارة الدولة  بما يشمل إنسانها ومواردها.

 أما الدولة بمفهوم التغيير فهي تشمل الكرامة والدستور والمحافظة على سيادتها واراضيها و تكفل المشاركة السياسية العادلة و احترام المحيط الإقليمي والدولي و تعزيز الأمن والسلم الدوليين .

اخيرا : لابد من التمييز بين المصالحة السياسية والمصالحة المرتبطة بمفهوم العدالة الإنتقالية التي توفرت ادواتها النسبية بالنص عليها في الوثيقة الدستورية وإجازة قانونها مما يجعلنا نعيد القول بأن الأمر ليس رهين الرغبات بل يتم في سياق مصلحة الدولة، ومدى توافر شروطها فتكفي الاشارة إلى أن الفترة الإنتقالية الراهنة كشفت عن عدة محاولات لإجهاضها ولا سيما الراصد قد يقف على أن هنالك  حتى الآن أكثر من أربعة مجموعات من الإسلاميين السودانيين المرتبطين بالنظام السابق يتبارون في الفشل لإستنهاض مبادرات مختلفة  لإعادة تنظيم  لتجسير إعادة العلاقة بالسلطة، فالنظر إلى تعزيز قوة التغيير واستصحاب علاقة السودان التاريخية والتغيير قد يحفز علي المضي للأمام من أجل دولة المواطنة و سيادة حكم القانون و العيش الآمن الكريم .


 
 بقلم : محمد بدوي
(1)
حفلت وسائل الإعلام السودانية بتصريح في الرابع من مايو 2021 للسيد : أحمد محمد هارون نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني المحلول والذي تقلد عدة مناصب قيادية بالسلطة السابقة  بتفضيله المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية عقب رفضه للتعاون مع لجنة التحقيق التي شكلت للتحقيق حول الانتهاكات التي صاحبت أحداث  علي خلفية الصراع الواسع منذ 2003 بين الحكومة السودانية و حركات الكفاح المسلحة  .
 
(2)
كانت المحكمة الجنائية الدولية قد تولت تحقيقاً في الأحداث إستناداً على قرار صادر من مجلس الأمن الدولي . أفضى  إلى إصدار لائحة إتهامات إشتركت جميعها في إرتكاب جرائم حرب بالإضافة إلي أخري  مواجهة (6) سودانيين  ،  ( 4) من الجانب الحكومي من قادة الحزب الحاكم المحلول  بما شمل رئيس الجمهورية الأسبق عمر البشير  و وزير الدفاع الأسبق عبدالرحيم محمد حسين إلى جانب أحمد محمد  هارون من الرسميين بالإضافة إلى  علي عبدالرحمن كوشيب كان قد خدم  بالقوات المسلحة السودانية  ،ثم قيادته لمليشيا محلية عرفت بالجنجويد علي  نطاق واسع ، في العام 2006  تم الحاقه  بقوات الشرطة و حدة الإحتياطي المركزي  .
 
(3)
شملت لائحة تهم  جرائم الحرب اثنين  (2) من قادة حركات الكفاح المسلح وهما علي بنده و بحر أبوقردة  على خلفية الإعتداء المسلح على موظفي بعثة الاتحاد الافريقي بموقع حسكنيته العسكري  بدارفور في العام 2007  مما اسفر عن مقتل حوالي 12 من حفظة السلام  ، مثل السيد /  بحر أبو قردة  أمام المحكمة  الجنائية الدولية طوعا لينتهي الأمر بأسقاط  التهم  عنه بعد أن ثبت إنقسامه  المجموعة التي نسب إليها  الهجوم في وقت سابق للاعتداء  ، الخطوة الإيجابية التي قام بها أبوقردة فتحت الباب أمامه  ليشغل منصب وزير الصحة الاتحادي تحت مظلة وثيقة  السلام القطرية لدارفور الموقعة في الدوحة 2011  بين الخرطوم و حركة التحرير والعدالة .
 
(4)
جاء موقف الخرطوم الرسمي مناهضاً للتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية  عبر حملات  إعلامية و دبلوماسية واسعة إستندت على الدفع  إنتفاء ولاية المحكمة الجنائية لعدم  مصادقة السودان على ميثاق روما 2002 ،  مناورات سياسية بقطع وعود بضمان  بتنفيذ بعض البنود المرتبطة بإتفاق السلام الشامل 2005  ،  الإحتماء بنفذ  الإتحاد الإفريقي عبر   نظرية المؤامرة تجاه إستهداف  الرؤساء الأفارقة .داخليا إستندت خطة الخرطوم علي محاولة قطع الطريق علي المحكمة بإنشاء محكمة جرائم دارفور في العام 2005 والتي  فشلت  لكونها لم تستند رغبة حقيقية في العدالة ،  إلي جانب قصور القوانيين السودانية من الإحاطة بطبيعة الجرائم و ترسانة الحصانات القانونية و النفوذ السياسي علي الأجهزة العدلية ،  أمنيا فرضت الخرطوم رقابة على حرية التعبير ، و هجوم علي  المجتمع المدني   و إلغاء تراخيص عملها و مصادرة ممتلكاتها بعد حملة إعتقالات واسعة  استهدفت المدافعين عن حقوق الإنسان،.إستندت  الحملة  إلى منهج شراء الوقت دون النجاح في تقويض جهود المحكمة مع  بداية نفاذ الفرص التي انعكست علي بداية فتور المواقف الاقليمية الداعمة للخرطوم  لما جابهته من حرج دبلوماسي  نتيجة لعدم  جدية  الخرطوم في اتخاذ خطوات جدية علي الارض .
(5)
إستثمر المجتمع الدولي موقف الخرطوم الرافض للتعاون مع المحكمة لتأمين إنفصال سهل و آمن لجنوب  السودان في يوليو 2011  دون أن تحصد الخرطوم من ذلك شيئا،بل تركت الخرطوم وحدها في مواجه اثار الانفصال المتمثلة في التراجع الاقتصادي بالجوء الي  تطبيق سياسات تقشفية و مواحهة الاحتجاجات الشعبية بالقمع المفرد   ، مما اعاد تسليط الضوء علي حالة حقوق الانسان و  ملف العدالة الدولية   ، عزز ذلك من صعود  الصراعات داخل الحزب الحاكم   " المؤتمر الوطني المحلول "  الي السطح .
كرد فعل لذلك بدأ البشير بالتفكير الجدي في حماية نفسه بالتمكس ببقاءه في كرسي السلطة ، عبر التملص من تصريحات سابقى بعدم الترشح في الإنتخابات الرئاسية العام  2015  2019 ، بل في خطوة مباغته لجأ في 2017 الي الحكومة الروسية للإحتماء بنفوذها الدولي من تنفيذ القبض عليه .
(6)
عقب سقوط البشير في 2019 ،  عاد ملف العدالة الدولية الي الواجهه بالرغم من ضبابية موقف المجلس العسكري الإنتقالي  ، لكن تطور لاحق ارتبط  بمحاولة علي كوشيب بتفادي القبض عليه من قبل السلطات السودانية انتهي به في مدينة لاهاي حيث مقر المحكمة بعد ان عبر الحدود السودانية الي افريقيا الوسطي ، قاد الي خطوة جوهرية في اعادة  ولاية المحكمة للملف، شجع ذلك  جهود المحكمة لتشهد الخرطوم  في 2021 الخرطوم  أول  زيارة للمدعية العامة للمحكمة الجنائية فاتو بن سودا  ، حيث انتهت الزيارة بابداء السلطات السودانية رغبتها في التعاون دون تحديد ماهيته ، رغم ذلك تقدمت المدعية بطلب للسلطات السودانية لتمكين طاقم مكتبها من الوصول إلى إقليم دارفور الأمر ،  رغم مضي وقت ليس بالقصير  ظلت في انتظار رد السلطات ، لتدفع بتلك العقبة في تقريرها أمام مجلس الأمن ، ليعود المشهد إلى تفاهمات أخرى بين الخرطوم و المحكمة التي دعمها وصول وفد لتمهيد زيارة المدعية في يونيو 2021 حيث تزامن الامر مع صدور تصريح هارون محل المقال .
(7)
تصريح هرون و موقف كوشيب بتسليم نفسه للمحكمة لا يمكن فصله عن التطورات الراهنة و السابقة  وموقف حزب الموتمر الوطني المحلول من التعامل مع المحكمة ، في تسريب لوكليكس في 2012 كشف عن رغبة  الخرطوم في دراسة تسليم كل من  احمد هرون و علي كوشيب  مقابل عدم ملاحقة البشير و إلتزام الأخير بعدم الترشح في الإنتخابات الرئاسية للعام 2015  ، و لعل التطورات المرتبطة بحادثة اطلاق النار علي  كوشيب بمدينة نيالا بجنوب دارفور  في  يوليو 2013     في مكان عام في ظل غموض اكتنف مصير مطلق النار  ، ليسدل الستار علي الحادث  ليتم بعدها مغادرة كوشيب لمدينة نيالا والاحتماء بولاية وسط دارفور في مجملها لا يمكن فصلها من موقف المؤتمر الوطني حسب التسريب السابق و تسليم نفسه اللاحق.
.(8)
 
بتصريح هارون وفقا لوسائل الاعلام   حول تفضليه للجنائية أشار إلى أنه سيكشف عن الكثيرين من المتورطين في حالة دارفور ، جاء  التصريح  عقب وقت قصير من  ظهور موسى هلال برفقة وفد نائب رئيس المحلس السيادي أثناء الهبوط بمطار انجمينا  لأداء العزاء  في رحيل الرئيس التشادي إدريس ديبي ، وكان هلال قد  أطلق سراحه  في 21 مارس 2021عقب إعتقاله في نوفمبر 2017 من دامرة مستريحة  بشمال دارفور على خلفية حملة جمع السلاح بدارفور بموجب قرار البشير بالرقم 419  لسنه 2017 .
وفقا لوسائل الإعلام أن إطلاق سراح هلال في اطار  المصالحة في الإقليم  كأحد خطوات تصب في عملية العدالة الانتقالية مستقبلا  ، من ناحية ثانية  حالة الإرتباك التي أثارتها محكمة الإنقلاب " انقلاب ال 89 )  و الإفادات التي ادلي بها بعض المتهمين الي ارتكاب بعض قادة الاسلاميين للقتل خارج نطاق القضاء و باستخدام التعذيب  صارت تنذر بحالة تعارض مصالح المتهمين في  المآلات  و أن هارون قصد بالتصريح حماية  سلامته حتى و إن كان الهدف من التصريح مغازلة  المحكمة
 
(9)
أخيراً يظل صمت السلطات السودانية إزاء التصريح يحمل الكثير في سياق الجدية لأن العدالة وإرتباطها برد الإعتبار تبدأ حلقاتها من الإسراع بالتحرك في مثل هذه التطورات

 
أجوك عوض
التعامل مع النشر بعقلية(العفش داخل البص علي مسؤولية صاحبة)لايجدي في صناعة الصحافة لأننا علي ظهر مركب واحدة،مصير واحد،فبقدر ما وقفت أسماء واعلام علي ميلاد الصحافة العربية الحديثة عشية أعلان الدولة وبذات منطق من أخذ الأجر حاسبه الله علي العمل فذلك التأريخ نفسه لن يرحم لأن هذا الهراء والغثاء الذي ينشر يتم بمباركة الكل وستقف الأجيال يوما علي هذا العبث،ضعف الطموح والركون فرحا واحتفاءا بهذه الركاكة التي تضعف شهوة قراءة الصحف اليومية وتسيء الي تأريخ الصحافة في البلاد طالما كانت الكتابة تأريخ و توثيق.فما يحدث معيب بحقنا جميعا.وظيفة ومهام رئيس و مستشار التحرير او حتي مديره يتعدي ذلك البريق الإجتماعي الزائف(النفخة الكضابة)وإحتكار فرص التدريب والمكاسب ويتعدي الجعجعة التي لا تعقبها طحينا.
الفكرة العامة من تولي ادارة التحرير ليس تشريفا ادارة التحرير تعني مدرسة،تدريب وبصمة،تعني الإعتكاف علي قراءة كل ما ينشر داخل الصحيفة دون إستثناء،فكل الصحف التي تخرج للناس في بلاد الدنيا لولا خضوعها للمراجعات لما إستجرأ قارئ علي الوقوف عليها؛بمعني أننا لسنا بدعة،فاذا كانت الحجة التي نعذر بها إنفسنا أننا غير ناطقيين بها فتلك حجة لا تستند لمنطق لأن اللغة تكتسب كما أن غالبية الشارع الجنوبي يقرأ ويتحدث العربية بطلاقة فطالما أننا اختارنا الكتابة بلغة ما علينا إحترامها.
علاقاتنا باخواننا في السودان جيدة ولاتزال صلاتنا قوية بل قادرة علي حل الكثير من المشكلات علي المستوي الشعبي وإستطاعت تذليل عقبات عجزت بل فشلت فيها الدبلوماسية بصفتها واعتبارهاولكن لأننا أنصار التبرك نحصر علاقاتنا في دائرة أخذ للقطات السلفي وآمل أن تكون زيارة قامة اعلامية مثل سعادة وزير الإعلام السوداني الأستاذ فيصل محمد صالح لجوبا قبل تقلده كرسي الوزارة خرجت عن هذا الإطار لاسيما وانه كان يقوم علي مركز تدريب وانتاج صحفي.من أهم عوامل التعلم الرغبة،عندما زرت جوبا في العام2011م لاحظت شغف الشباب لتعلم وممارسة العمل الصحفي بيد أن التحدي والعقبة الكؤود تمثل في من يأخذ بيدهم ثمة حاجة ضرورية لتوفير فرص تدريب حقيقي للكوادر الصحفية،مالم نؤسس لذلك فلن تري صحافتنا النور.
من واقع تجربتنا المتواضعة التحرير أساس الصحافة،وكتابة الرأي في أرفع حالاتها لن تصنع صحفيا ولو حرص.
 
 


بقلم - معاوية عبد الرازق

مقطع كوميدي لا يتعدى الثمانية دقائق مثلته مجموعة فضيل الكوميدية شرح فيه الممثل فضيل أبرز تناقض بنود اتفاقية سيداو، إلى هنا إنتهى القالب الدرامي وابتدت فصول اخرى من الدراما المحزنة.
ردة فعل لا تخلو من الكوميديا فارغة المحتوى أرغى وازبد فيها البعض وهاجم ما تضمنه مقطع مجموعة فضيل، وانهالت عليه الشتائم والانتقادات ووصلت للإساءة لمجرد الإختلاف مع رؤية المؤيدين لسيداو، شخصيا لم اجد سببا للبعض وهو يسيئ لممثل المقطع فهناك طرق افضل واكثر تحضرا للانتقاد وتوصيل فكرة النقد، ولكن لم يتبع ايا منهم تلك الطرق.
لابد أن يعلم الجميع ان الممثل لم يأت بشئ من عنده بل كل ما قاله تتضمنه الاتفاقية ولم يزد او ينقص حتى يتعرض لهذا الهجوم، وما حدث يفتح الباب مشرعا امام العديد من الاسئلة عن فهم المسيئين للاتفاقية ام انهم يريدون ممارسة سياسة( الخم) للبسطاء الذين يتحدث عبد السلام بلغتهم واصبح لسان حالهم في وقت اختفت فيه الدراما الحقيقية الهادفة عن الشاشة.
دعوات اطلقها البعض بأنه لا يمثلهم وبالمقابل يرى البعض انه يمثلهم، وبين هذا وذاك انكشفت اقنعة توارت خلف شعارات الحرية وحرية التعبير والمتشدقون بالرأي والرأي الآخر.، اذ وضح جليا انها مجرد شعارات وهم يكيلون له السباب ويطعنون في مقدراته الكوميدية لمجرد الإختلاف مع خطهم ومنهجهم السيداوي، الذي يجافي الواقع وبعيدا عن الدين والاسلام وما انزل الله.
البعض يريد ان يتخير من الدين ما يتماشى مع فكره المستورد والمفروض عليه من قبل الجهات التي تريد ( فكفكة) مؤسسة الاسرة المترابطة التي عجز الغرب والرافضين لتعاليم الإسلام عن ضرب تلك المؤسسة بعد ان اصبحت الفتاة والولد بعيدين عن طوع من جاءوا بهم إلى الدنيا، والحديث يطول ولا مساحة له هنا الآن.
من اكبر التناقضات ان يقمن بعض المتشدقات بأمر المرأة وحقوقها اقامة الورش في الفنادق والقاعات الفخيمة والتحدث باسم المرأة واخذ ظروف وحوافز الورشة ومن ثم يركبن عرباتهن في كامل زينتهن ويقبضن من المنظمات ما يسدون به( نفيستهن)، وبالطبع لا اقصد التعميم فهناك من هي اوعى وافهم، والأدهى والأمر ان من يتحدثت بإسم اخواتهن بعيدات عن المعاناة التي يعيشها البعض في الأرياف حيث لا خدمات ولا حقوق ولا ابسط مقومات الحياة للأنثى التي ما تزال تحافظ على تماسك مؤسسة الأسرة رغم الضغوط التي تعشنها، فهناك من تحمل خُرجا لمسافات من اجل توفير المياه واخرى تموت في الطريق بحثا عن مركز رعاية اولية، خلاف من يحملن اطفالهن فوق ظهورهن، واللاجئات والنازحات، وكثير من المعاناة التي لا يعرفها من يجلسون داخل الغرف ويتناولون طعام البوفيهات المفتوحة.
اتعجب من اتباع بعضهن لمنهج يحط من قدرهن ويجعلهن سلعة تباع وتشترى، وتناسو ان الإسلام كرمهن ومنحنهن اعلى المراتب وجعلهن ملكات، فالمنهج الذي يرفضونه هو الذي اقر بحقوقهن في جميع الحالات.
سنين من الورش و السمنارات و المحاضرات والمؤتمرات والتحضير والترتيب و إستنفار كامل (للفيمينست) لنشر (الفكر السيداوي) في العاصمة والولايات وحشد غير مسبوق على كافة المستويات من اجل اقناع البسطاء باهمية سيداو وضرورة تطبيقها وتصويرها بأنها الحافظ الوحيد للحقوق بعيدا عن ما تضمنه الكتاب وأقرته السنة النبوية التي اوصانا قائدنا فيها بالنساء خيرا ، ويحدثنا عن احترام المرأة ورفعة مكانتها في الاسلام، كل ذلك نسف في مقطع كوميدي لا يتعدى السبعة دقائق.
صدى اخير
اتمنى من الجميع ان يتحلوا بالأمانة ويحدثونا.. هل سيكون ذات الهجوم اذا وقف فضيل مع سيداو وأيدها؟وهل سيبقى ممثلا بارعا كما اعتقد البعض عكس ذلك بعد المقطع؟ ومن الضروري ان يخطرونا عن سبب الهجوم في هذا التوقيت بالتحديد.
بالله عليكن.. ألا يكفي ان يضع الإسلام الجنة تحت أقدامكن؟!

زينب زيتون

بين الأمس الذى انطلقت فيه محادثات ومباحثات السلام السودانية بين الاشقاء المتخاصمين ليست بالقريبة؛ وحينها كان الأمل المنشود الا يزيد عمرها عن الشهرين ولكنها أكملت عاما وزادت عليه أشهرا فى رحلات مكوكية وماراثونية وتواصل الليل بالنهار فى سبيل ان يتم ويكتمل السلام للسودان وطن البطولات والتضحيات. وقياسا لما تم وأنجز تتضاءل فى سبيله ليالى الأرق ونهارات العرق المتصبب والأنفاس المحبوسة وضربات القلب التى تعلو وتيرتها وترتفع حينما تتسع الفجوة فى المحادثات وتتباعد خطى التلاقى والرؤية المتقاربة والموحدة لقضايا وضعت فوق المائدة بحثا وتشريحا، وتطيب النفوس وتصفوا الأجواء حين اقتراب الرؤى حد التطابق، وهكذا دواليك مضى العام فى شد وجذب، وانفراج وقبض، حتى كللت المساعى بتوقيعات الأحرف الأول لتكون الوثبة الكبرى لسلام دائم مستدام بين أبناء الوطن؛ ولينعم السودان بالسلام والأمان والاستقرار وقد خاض حروبا مريرة سقطت فيها انفس غالية وعزيزة.

غدا يوم ينتظره الشعب السودانى بفارغ الصبر، الصبر المحفوف بالإيمان، ان لكل يوم أجله وساعته ولحظته، وأن كل آت لا محالة آت وإن طالت أيام غيابه وبعدت به الشقة والمسافة، فبعزم الانسان السودانى وصبره واجتهاده ومثابرته تطلعا لغد أجمل وأفضل ووصولا لوحدة لا ينفصم عراها تحقق هذا السلام؛ وانجلت تلك الأيام الحالكة السواد بين نواح و رصاص وقتل وتشريد ونزوح ولجوء وهروب فى كل الاتجاهات والطرقات والدروب بحثا عن الأمن والأمان. يوما كنا نرجوه وننتظره لتتأكد وتتنزل فيه المواثيق والعهود التى تم التوافق والتعهد عليها لتوقف هذا النزيف من جسد الوطن ليستقيم معافى وينطلق كالمارد إعمارا وتعميرا وفلاحة للأرض والزرع وتأسيسا لبنى تحتية تنطلق منها التنمية المرجوة لبلد يتنعم بالخيرات الوفيرة؛ ارضه كلها خيرات ويتمتع بموارد بشرية ذات طاقات وقدرات وخبرات عالية ساهمت فى تأسيس ونهضة العديد من الدول، واليوم جاء دورها لتبنى وتعمر هذه الأرض والأرض لنا.

غدا سيكون أحد أيام السودان التاريخية والتى لن تمحى من ذاكرة انسانه، غدا يوم حافل بالوعود والأمانى ليمسح كل الأحزان ويمحوها من الذاكرة ويسطر فيه الانسان السودانى تاريخ ميلاد جديد بوعى وفهم ورؤى جديدة؛ تتطلع للعلا وتتوحد فيه الخطى إرساء لدعائم وقواعد بلد ووطن يتساوى فيه الناس فى الحقوق والواجبات ووطن تحكمه الأسس والقوانين ويتحاكم اليها، ويتم حكمه وفقا لما تفرزه صناديق الاقتراع واختيار الناخبين فى سلاسة ووعى؛ وفهم أن الديمقراطية هى المرجع والمرتكز وغدا ليس ببعيد لتحقيق كل هذه التطلعات ففيه السلام الذى نرجو وننتظر.

( في رثاء أخي الإنسان محمد يوسف عثمان)
د. حسن محمد دوكه، طوكيو – اليابان
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
"... يَا أَبنوسَ الخَريْفِ الجَنُوبي، كيفَ يَكُونُ جَلالُ الشّهادةِ، إنْ لم تَكُن أنتَ؟
تُوْلدُ في الموتِ، تَكْبُرُ في الموتِ، تَطْلُعُ حَقْلَ نُجُومٍ على حائطِ الموتِ، تُصبحُ أوسمةً من بُرُوقٍ، وعَاصِفةً من غِناءٍ، وغاباً عَظيماً من الرَّقْصِ، أذْهَلْتَني في نِضالِك! ..."
(الشاعر الكوني: محمد مفتاح الفيتوري)

هاشم عبد الفتاح

في احدى مساءات شهر يوليو من العام ١٩٩٧ اتصل علي الاستاذ الصحفي الراحل كمال خشم الموس طيب الله ثراه وطلب مني ان اقابله غدا في شركة دار البلد جوار السفارة الامريكية بشارع علي عبد اللطيف وابلغني بان هناك صحيفة سياسية قيد الصدور تابعة للاستاذ محمد محمد احمد كرار وابلغني كذلك ان  شخصى والاخ الصديق عبد الحميد عوض باننا مطلوبين للعمل في صحيفة الشارع السياسي فالتقينا ثلاثتنا انا والاخ عبد الحميد وكمال صباح اليوم التالي بالراحل كرار بمكتبه بشركة دار البلد وتم الاتفاق علي تفاصيل العمل وبدات التجربة الصحفية بجد واجتهاد وصدر العدد الاول


بقلم: محمود الشين
 تصنف المجموعات السكانية في جنوب السودان ضمن الشعوب الأصيلة ذات الإرث والتاريخ العريق. وهي شعوب ذات خصوصية إجتماعية وثقافية وحق لها أن تفخر بذلك.
وحين أفتقدت إستيعاب تلك الخصوصية عبرت عن ذاتها بمختلف الأدوات ، الوسائل والأساليب. فمن- السودان - نقض العهود والمواثيق للقانوني الضليع أبيل ألير ، إلي (بذرة الخلاص ، (صراع الروي) حيث ما أسماه المقاومة والاستيعاب وهو منتج قيم للمفكر الدكتور فرنسييس دينق مجوك وفي البال الحراك السلمي لنخب جنوب السودان علي مستوي البرلمانات والأحزاب السياسية

الخرطوم:حسين سعد

تناقش هذه الحلقة تجارب الانتقال السابقة من حيث فترتها الزمنية ؟وتحدياتها؟وقضاياها؟وكيف تم تجاوزها ؟وماهي انتكاساتها ؟وفشلها؟ ولماذا تمسكت الحرية والتغيير بفترة أطول حددتها بأربع سنوات ؟ثم قبلت بفترة ثلاث سنوات؟ وفي نقاشات مع الاستاذ محجوب محمد صالح رئيس بشأن الانتقال والتجارب السابقة قال لي ان فترة الانتقال الاولي أعقبت الحكم الثنائي المصري في مارس 1953م ،والتي حددت فترتها الانتقالية بثلاثة سنوات وكان مطلوب منها تحقيق الاتي:سودنة الوظائف الحكومية العليا وتنظيم جلاء الجيوش الاجنبية


 الخرطوم:حسين سعد

تواصل هذه الحلقة تتبع خطى التحولات السياسية في كثير من التجارب الدولية لعملية التحول الديمقراطي في السودان عقب الثورة التي أطاحت بالنظام البائد ،وفحص العوامل المتداخلة ،والفاعلة مباشرة في هذا التحول، وتتبع خطى التحول ذاته من خلال عرض شامل للأطر النظرية والمداخل والإقترابات التي يمكن من خلالها تناول الظاهرة لتغطية أبعادها، ومستوياتها، تعريفًا وتحليلاً وتأريخاً لماضي تلك التحولات الأساسية التي تركت بصماتها على واقع المجتمع، وتطور نظامه السياسي لترسخ نظريات، وتفسر ظواهر الانتقال الديمقراطي، والتزاماته، وإنجازاته،

الخرطوم:حسين سعد

مرت حوالي خمسة أسابيع علي الاطاحة بالنظام البائد عبر الثورة الجماهيرية الباسلة لكن التحول نحو الانتقال الديمقراطي للسودان يواجه مطبات عديدة وصعوبات كبيرة،بسبب تركة الخراب التي تركها النظام البائد الذي إستمر نحو ثلاثين سنة من بينها الدولة العميقة او الموازية كما يقول القيادي بتجمع المهنيين والاستاذ الجامعي الدكتور محمد يوسف احمد المصطفي ،بجانب التدمير الممنهج الذي طال الخدمة المدنية ،والمؤسسات الحكومية، وتحطيم المشاريع الاقتصادية والزراعية والفساد الذي أزكم الانوف ،والقتل والتشريد وإشعال الحروب ،

محمد موسى ابراهيم -عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

(1)

بدأ الإستعمار الإسباني لمنطقة الصحراء المغربية في الفترة من 1883م وحتى العام 1975م , وطوال هذه المدة كانت تُسمّى هذه المنطقة بالصحراء الإسبانية أو إقليم الصحراء الإسبانية

 

 

 نبيل أديب

شهد العالم بدءاً من سبعينات القرن الماضي، تحولاً من أنظمة سلطوية إلى أنظمة ديمقراطية.و قد تعددت أشكال الإنتقال من الأنظمة السلطوية إلى الشكل الديمقراطى التعددي. وقد كان هذا التحول في بعض الأحيان يتم بإسقاط النظام القديم عن طريق القوة، إما

اراء وتحليلات

بقلم - الصادق كرم مما لاشك فيه أن الحزب الجمهوري ـ غير الموقع على إعلان وثيقة الحرية والتغيير ـ بتوقيعه أمس ا...

بقلم:  محمد بدوي المراقب للمشهد السوداني الراهن يقف على تجدد دعوات المصالحة مع الإسلاميين السودانيين ، و قب...

  بقلم : محمد بدوي (1)حفلت وسائل الإعلام السودانية بتصريح في الرابع من مايو 2021 للسيد : أحمد محمد هارون نائب رئيس...

  أجوك عوض التعامل مع النشر بعقلية(العفش داخل البص علي مسؤولية صاحبة)لايجدي في صناعة الصحافة لأننا ...

عن سلاميديا

هذا الموقع الالكتروني تعود ملكيته الي مؤسسة سلاميديا، يعرض هذا الموقع الاخباري محتوي باللغتين العربية والانجليزية. انه موقع اخباري محايد وغير منحاز الي اي طرف او جهة، يقدم خدماته لجميع السودانين والمهتمين بالشأن السوداني من سكان العالم بالقضايا ذات الطابع المحلي، الاقليمي والدولي.

تابعنا علي

All Rights Reserved © 2021 Salaam Media - Powered by Moon Media