ابحث عن شئ

بين قلبين وقبيلتين ووطن

بقلم : محمد فتحي

ما سأرويه هنا ليس وحيا نبع في قلبي من العدم فترجمه خيالي لقصة تعجز العقول عن رؤية حقيقة انها كانت واقعا لم ازد فيها حرفا ان لم انقص منها الكثير ، انها قصة اكرمتني الاقدار بأن اكون شاهدا عليها وعجزت دوما عن سردها لهول مافيها من مشاعر فياضه تملكني الخوف من ان تقصر حروفي من ايصالها كما هي وكما لامسها قلبي ، ولكن الاحداث الاخيرة المؤلمة بمدينة الشروق كسلا جعلتني اقاوم خوفي واكتب عنها لاحاول ان افصح عن جزء يسير من ما تستطيع حروفي ان تنقله فلهم ولتلك المشاعر الغارقة في المحبة النقيه الصافية كل العتبي من شخصي الذي اخذه الشهود مما راي .


في الاصل هما اسرتين واحدة من اهلنا النوبه والثانيه من اهلنا البني عامر تجاورا لسنين طويله وتربي ابنائهم مع بعض كالاخوة ، كانا بيتين في بيت ، اذا نقص ملح هنا تجده هناك ، واذا نقص ملاح هناك تجده هنا ، كل منهم له هويته المختلفه من الاخر ، كل منهم له عاداته تقاليده تدينه المختلف عن الاخر ولكن كل ذلك ذاب في وعاء المحبة النقيه تحت سماء وارض الوطن الذي جمعهم برغم بعد منابعهم .


اضطرت ظروف العمل للاب النوباوي ان يرحل باسرته جنوبا نحو جوبا واستقرت الاسرة هناك وظلت الاسرة الثانيه في مكانها تزعزها نبضات الشوق لهم ، في فترة البعد تلك كبر الاطفال وانشغل الجميع بمعاشه وتقطعت السبل بينهم الا من اتصال بين كل فترة واخري وكان ذلك الاتصال بمثابة الحبل السري بينهم يمدهم بما افتقدوه بسبب البعد من محبة ورحمة وصلة .
جوبا 2019 ..
بعد فراق سنين ولوعة قرون شاءات الاقدار لهم ان يلتقيا وكان لقاءا علي قدر ، لم اكن الا رفيق شاء القدر ان اكون حضورا لذلك المشهد الذي اعلم تماما ان الكلمات تعجز عن وصفه ، كانت هي في جوبا لاول مرة في حياتها وحزمت امرها للقاء خالتها مهما تطلب الامر وقد كان .
التقيا واحتضنا بعضهم كأحتضان السحب لبعضها قبل هطول المطر وانهمرت الدموع امطارا وعجز كل الحاضرين عن التماسك وبكت كل المُقل امام انفجار طاقة المحبة التي شعت وانتشرت وملأت المكان بأسره ، وتدفق سيل الذكريات يملا المكان بعبق المحبة الذي كدنا ان نلامسه بأيدينا من فرط قوة اشعاعه وليتنا كنا نستطيع الامساك به .


ليت المشاعر كانت شئ مادي نستطيع حمله في كفوفنا ، اذن لحملت من ينبوع محبة تلك الاسرتين معي ونثرته في كل شرقنا الحبيب بل في كل ربوع هذا الوطن .
اتأسف لتلك المشاعر وذلك الحب الذي عشت انفجاره فأنا اعجز عن ايصاله للناس كما هو وكما كان ، ولكن اتمني ان تتسلل تلك المشاعر النقيه الصافية من بين حروفي لكل من يقرأها الي داخل قلبه لتضئ شعلة هذه المحبة في دواخلهم وتصبح نبراسا لكل التائهين في ظلمات الكراهية وبحور الحقد لتقودهم الي النور ، نور الحب الذي شاع واضأء من اصغر نقطة بين قلبين في جوبا الي اقصي نقطة في السماء وعلي امتداد الكون ..
كونوا بخير واسأل الله لكم دوام المحبة بينكم واسأل الله ان يمنحنا من فيض تلك المحبة جميعا .

Pin It

عن سلاميديا

هذا الموقع الالكتروني تعود ملكيته الي مؤسسة سلاميديا، يعرض هذا الموقع الاخباري محتوي باللغتين العربية والانجليزية. انه موقع اخباري محايد وغير منحاز الي اي طرف او جهة، يقدم خدماته لجميع السودانين والمهتمين بالشأن السوداني من سكان العالم بالقضايا ذات الطابع المحلي، الاقليمي والدولي.

تابعنا علي

All Rights Reserved © 2021 Salaam Media - Powered by Moon Media