ابحث عن

غرب دارفور طبيعة الصراعات

بقلم : محمد بدوي

 

 

فى 26يونيو 2022 أعلن المكتب الصحفى لوالي غرب دارفور، عن توقيع وثيقة عدائيات بين القبائل العربية برعاية الفريق أول محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع و إشراف الجنرال خميس أبكر والي غرب دارفور و المساليت على أن يعقبها مؤتمر للتعايش السلمى خلال ستة أشهر، لعل هذا يكشف سبب زيارة حميدتى لدارفور فى هذا التوقيت الذي يشهد تفاوض بين المكون العسكري والحرية والتغيير فى الخرطوم بهدف إيجاد مسار للحالة السياسية التى نتجت على خلفية إنقلاب 25 أكتوبر2021، ليثور السؤال ستنهي تلك الخطوة او تمهد لإنهاء الصراعات التى ظلت تشهدها غرب دارفور خلال الفترة الإنتقالية؟ الإجابة
لا ، قبل التسبيب لابد من الأشارة الى ان الخطوة تعتبر الوثيقة الرابعة منذ فبراير2021، وثيقتين بين المساليت والعرب و مثلها بين المسيرية جبل و العرب ،

اشرت بالإجابة بلا اعلاه لأن طبيعة الصراع تتخذ من غرب دارفور مسرحا لكنه فرعي من المسرح الرئيسي الخرطوم، إلى جانب ارتباطه بمحركات العلاقة بين المكون العسكري و الصراع حول السلطة، إذن كل ما يتم يمثل تعامل مع الفرع دون الأصل.
لماذا غرب دارفور على وجه التحديد ظلت تمثل المسرح الآخر؟ التقصي يشير إلى أن تاريخ الولاية والمليشيات وعلاقتها بالمؤتمر الوطنى سابق لعلاقة الدعم السريع بها، حيث أن الدعم السريع حينما أعلن عنه فى 2014 ، إعتمد على قادة من قوات حرس الحدود 2004 و قادة قبليين ظلوا فى تمحور الصراع بالإقليم منذ1996 .
طبيعة العلاقات الأهلية فى غرب دارفور مرتبطة بسلطنة المساليت، حيث يمثل سلطان المساليت رأس الإدارة الأهلية على كافة القبائل، أي العلاقة بينهم أقوي من العلاقة بين الأدارة الأهلية و قانون الحكم المحلي من حيث الواقع على الارض .

خطوة وثيقة وقف العدائيات و الإشارة إلى طرفيها بالمساليت والقبائل العربية تمثل خطأ استراتجيا، لان القبائل العربية لا تمثل كتلة واحدة تجاه الموقف من الصراعات فقد نأي بعضها عن المشاركة فى ذلك، من جانب آخر فى الأحداث وجود المساليت هو وجود اغلبية بينما توجد قبائل أخري أغفالها أو إقصائها أمر ينتقص من أطراف الحالة ، سلطان المساليت لا يمثل المساليت فقط بل يمثل كل المكونات الخاضعة لإدارته، إذن وضعه الطبيعي ليس طرفا فى الاتفاقات بل محورا لكافة العلاقات و الحلول و المشهد الاهلي.

الحل يظل مرتبطا بحل الازمة المرتبطة بالحالة السياسية و مراكز صراعاتها داخل أطراف المكون العسكري و هذا ما يفسر مشاركة لأفراد أو مجموعات من الدعم السريع كمشترك فى أغلب الحالات، لكن بالمقابل لا يمكن تصوير الصراع ليشمل كافة القبائل العربية بما يقصد به وضع الدعم السريع كقوي إجتماعية مؤثرة للتأسيس لهدف سياسي فى مسار الصراع حول السلطة.

حالة الإستقرار بغرب دارفور رهينة بحل الصراع الاساسي المرتبط بالتحول المدنى فى السودان ، لانه حينها ستختفى المسببات التى تتكرر من صراع فردي حول ملكية ارض ، مقتل افراد وتتبع الاثر ثم رد الفعل الواسع المسلح وتحول الحالة نزاع واسع .

Pin It

القتل والحرق :أنماط للإنتهاكات من جبل مون - أبيي إلى الكدرو

بقلم : محمد بدوي

(1)

فى 23 مارس 2022  كشفت بعض وسائل الإعلام عن توجه قادة الجبهة الثورية إلى مدينة الدمازين بالنيل الأزرق لعقد اجتماعات فى  الفترة من 24 إلى 26 مارس 2022، وفقا لذات المصادر فإن الأجندة المقترحة هى الأزمة السياسية الراهنة، تنفيذ إتفاق سلام السودان 2022، قضايا العدالة، السياسيات الخارجية، الهيكل التنظيمي للجبهة الثورية، فى تقديري أن هنالك امر مهم يخص بعض فصائل تحالف الجبهة الثورية جدير بالإدراج فى أجندة الإجتماعات وهو  ملف المقاتلين السودانيين من أعضاء الحركات المنحدرة اصولهم  من إقليم دارفور متواجدين فى ليبيا ، لأن فلسفة السلام لا يمكن التعامل معها بالمفاضلة ، من جانب اَخر تأخر إعادة المقاتلين و إخضاعهم للتريبات الأمنية قد يرتب مخاطر على مجمل أقليمي شمال و غرب أفريقيا .

(2)

في19 مارس 2022 حوالي الساعة التاسعة مساء شهدت ضاحية الكدرو بالخرطوم بحري، مقتل أحد سائقي الركشات "له الرحمة " و إصابة آخرين بإصابات مختلفة نتيجة للإعتداء من قبل مجموعة تحمل السواطير و الالات الحادة تعرف شعبيا بإسم عصابات " النقرز " ، وفقا لبعض وسائل التواصل الإجتماعي تأخر حضور قوات الشرطة الذي استغرق حوالي الثلاث ساعات والنصف من إبلاغها بالحادث،نتج عن ذلك تعبئة شعبية للدفاع الذاتي من سكان المنطقة عبر ميكروفونات المساجد، جاء رد فعل السكان المحليين على طريقة العقاب الجماعي  بحرق للمنازل المؤقتة التي يقطنها  للاجئي المدن على شريط السكة حديد بالمنطقة باعتبارها وكراً للمجموعة المعتدية ، حفظ الأمن حق للمواطنيين وواجب على السلطات وليس هنالك مبرر لغياب الاجراءات الوقائية ناهيك عن التاخر عن الإستجابة للأحداث من قبل قوات الشرطة لأنه كان يمكن من  تفادي كل ما حدث إبتداءاً .

(3)

في 17 مارس 2022 تعرض ثلاثة من لاعبي فريق الخرطوم الوطني للقبض من قبل قوات الشرطة من الشارع العام بوسط الخرطوم ، ليتم اقتيادهم إلى قسم الشرطة وفقا لمصادر صحفية أنه جرى إحتجازهم لتسع ساعات لم يتمكنوا خلالها من استخدام هواتفهم النقالة للإتصال بإدارة النادي، كما تعرضوا لحق رؤسهم قبل أن يتم إطلاق سراحهم بعد أن تعرف عليهم أحد رجال الشرطة،سبق ذلك في 21 فبراير 2022 تعرض اثنين من لاعبي فريق الأمل عطبرة لحلاقة رؤوسهم من قبل قوات  الشرطة بمدينة الأبيض عقب القبض عليهما في الشارع العام بعد  التوقيت المعلن لحظر التجوال،الحدثين يشيران إلى حالة القمع التي تسود الشارع العام بنطاق لا يستثني الخرطوم أو الأبيض !

(4)

في 15 مارس 2022 زار الفريق أول عبدالفتاح البرهان القائد العام للجيش و رئيس المحلس السيادي الإنقلابى المملكة العربية السعودية ،لاحقاً كشفت وسائل الإعلام عن هدف الزيارة "بحت التعاون التنموي بين البلدين " تزامنت الزيارة مع  ثانية لرئيس الوزراء الإسرائيلي للعاصمة المصرية  القاهرة أيضا وفقاً لما نشر عن سببها هو" بحث حالة الأمن المرتبطة  بالبحر الأحمر" يبدو أن زيارة الفريق محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع و نائب رئيس المجلس السيادي الإنقلابي إلى روسيا فى 3 مارس 2022،  سارعت من وتيرة كشف الأجندة المرتبطة بمصالح دول المحاور  و الموارد السودانية ، بما شمل موارد الموقع الجغرافي للسودان، يبدو أن الدول الغربية و المحاور لا تعير إهتماما للشارع السوداني ، لأنه مهما تقرر فى ظل الراهن السياسي  قد يصعب إستدامته بعد إسقاط الإنقلاب .

(5)

في 15 مارس 2022 قام الفريق أول محمد حمدان دقلو  بزيارة لولاية  البحر الأحمر ،أظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الإجتماعى مقاطعة فقرة تكريم حميدتي من قبل ناظر البجا محمد الأمين ترك بهتافات لثوار من سنكات" العسكر للثكنات ..الجنجويد ينحل " ، بالرغم من ثلاثية الهتاف الإ أنه سيطر على خطاب حميدتي اللاحق بدار البني عامر ، ليصبح الحال أن لجان المقاومة هى من تفرض الأجندة

(6)

فى13 مارس 2022  زار رئيس وقائد حركة وجيش تحرير السودان مني أركو مناوي عاصمة جنوب السودان جوبا ، ووفقا للمعلن فإنها كانت بصدد إطلاع الرئيس سلفاكير ميارديت  تنفيذ اتفاق السلام 2020 ، حملت وسائل الإعلام إعتذار من الأستاذ عبدالواحد نور رئيس وقائد  جيش وحركة تحرير السودان عن لقاء مناوي بعدم معرفته المسبقة أجندة اللقاء بالإضافة إلى رفض أنه يمثل لأنه شركاء انقلاب 25 أكتوبر،، يبدو أن الزيارة أعادت سؤال فلسفة السلام وأيهما أول المشاركة فى السلطة أم الديمقراطية .

 (7)

في 6مارس 2022 شهدت منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودانيين مقتل حوالي 28 من أفراد عشائر دينكا نقوق كما جرح أخرين تم نقلهم للعلاج بمستشفى أبيي  إثر هجوم نفذته مجموعة مسلحة  تقدر بحوالي 40 مسلح على ظهور الخيل وفقاً لمصادر موثوقة تنتمي للمسيرية  ،في حدث آخر شهدت أبيي ومنطقة أنتي أنيت تقع غربها لهجوم  في 5 من فبراير 2022 على خلفية اعتداء نفذته مجموعة من دينكا تونج تحركوا من ولاية واراب أسفر عن مقتل حوالي 18 شخصا، وجرح آخرين بالإضافة إلى التعدي بالحرق لكل من سوقي  أبيي ومنطقة  أنيت ،  أسباب الهجوم أرتبط  تخطيط لمنطقتي أببيي و أنيت من قبل إدارية أبيي التابعة لحكومة جنوب السودان،باعتبار أن ذلك  سيقود إلى سيطرة دينكا نقوق على الأرض ، في 25 فبراير 2022 شكل الرئيس الجنوب سوداني  الفريق سلفاكير ميارديت لجنة تحقيق في الحادثة ،كشف الحادث عن دخول  دينكا تونج كطرف ثالث في الصراع بأبيي

(8)

فى5 مارس 2022  تجددت  الأحداث بجبل مون بولاية غرب دارفور التي كانت قد شهدت سلسلة من الاعتداءات المسلحة من قبل مجموعات من الرعاة المسلحين على المسيرية و التي بدأت فى 14 أكتوبر 2021 ، كشفت المصادر المحلية عن إستمرار الصراع بين الرعاة المسلحين من أولاد زيد و عيد و بعض عناصر من الدعم السريع وفقاً لذات  المصادر  تم رصد مشاركة ثلاث سيارات دفع رباعي من أصل 10 في أحداث الخامس من مارس 2022، تلى ذلك تجدد الأحداث في كل من 7 و 10 مارس نتج عنها مقتل حوالي 35 على الأقل وجرح العشرات من المسيرية بينما لم يكشف الطرف الثاني عن أية إحصائية للضحايا  ،  سبقت الأحداث جهود القوات المسلحة بنشرت كتيبة عسكرية بجبل مون في فبراير 2022 لحفظ الأمن كما عقد قائد القوة السعرية  في 28 فبراير 2022 بقادة الادارة الاهلية من المسيرية والعرب الرعاة بصدد وقف العدائيات ،وفقاً للمصادر  طلب الطرفان مهلة للرجوع لقواعدهم قبل أن تتجدد الأحداث بعد اقل من أسبوع   قادت الى جانب القتل والجرح ،حرق ستة قرى للمسيرية ولجوء 12500 شخص إلى دول الجوار و إعلان تعليق عمل منظمة إغاثة الطفولة لاتساع نطاق التعرض للعاملين في مجال الإغاثة و التي أصدرت فى 17 مارس 2022 بيان مشترك مع منظمة المجلس النرويجي لتهدئة الأوضاع بجبل مون  ، لتنهي بذلك الاتفاق الذي تم  في ديسمبر 2021 بين العرب و المسيرية بالقاعدة العسكرية بالجنينة تحت رعاية رئيس لجنة المصالحات بالدعم السريع بقيادة العقيد موسي حامد امبيلو ، الخلاصة تشير الي أن أسباب النزاع لا تزال قائمة و يمكن تجددها فى غياب جهود جادة لتحقيق  للعدالة .

Pin It

لهيب الأسعار يحرق أسواق الجنينة

 

تقرير : وصال بدوي

الجنينة سلاميديا

تعتبر ولاية غرب دارفور من اكثر الولايات الغنية بالموارد الطبيعية التي تجعلها تمتاز عن غيرها وذلك بالثروة الحيوانية في جنوبها وحبوبها الغذائية الواردة من الشمال والأراضي الخصبة الزراعية في الشرق والغرب ،بالرغم من غنائها إلا أن لهيب الاسعار لا يفارق جيب مواطنها.

وتشهد اسواق محلية  الجنينة تشهد بين الفينة والاخرى تذبذب في الأسعار ولكن لاحظنا تسارع في ارتفاع الأسعار هذه الايام، سيما السلع الغذائية الاستهلاكية التموينية، مثل اللحوم والبقوليات بطريقة غير معهودة ولم تشمل الزيادات في المواد الغذائية فقط بل حتي المحروقات أيضا.

ومن أبرز المواد التي شهدت ارتفاعا هي الزيت حيث بلغت الباقة منه 15-17 الف والذي شمل كل المحلات التجارية وكذلك ارتفاع جوال الدقيق 10_12 الف والشبكة منه 5000-5500الف ج إضافة إلي كرتونة المعكرونة والشعيرية بلغت 6_7الف  كما أن الارتفاع لم يقف علي المواد الاستهلاكية بل ضرب سوق اللحوم الحمراء أيضا فكيلو لحم الضان بلغ 1800-2000 وذلك حسب الجودة وجاء ذلك في توضيح الجزار مبارك محمد أن سعر كيلو اللحم يعتمد علي حسب نوعية الذبيحة واضاف قائلا ان توحيد السعر يعد مستحيلا وذلك لعدم استقرار سعر الماشية

اسباب إرتفاع الأسعار

أوضحت المواطنة حواية محمد بحرالدين أن وراء هذا الارتفاع هو جشع التجار الزائد كل صباح وغياب الغرفة التجارية واردفت أن ما يبرر به  التجار من أسباب ليست لها علاقة بالزيادات من الترحيل والتخزين حيث لا تتعدي ربع أرباحهم الشهرية 

من جانبها نفى أحد تجار البقوليات والذي رفض ذكر اسمه بان الصورة الذهنية الشائعة المتداولة بين المواطنين موضحا الواقع الذي يعاني منه التجار من تكاليف الترحيل الخارجية والداخلية والضغط الذي يواجههم في مسألة التخزين من حيث الموقع والأمن والجودة في الحفظ يترواح ما بين 30-50 الف جنيه. 

وأشار إلي أن زيادة الطلب وتوازي العرض مع رفع السعر  كما ابان أن ما يحصل الآن ما هو إلا ابتلاء من الله والناس تبعت هواء الدنيا فغرتهم الاماني بحسب ما اوضح لسلاميديا.

التحديات والحلول

بما أن للمحلية دور في التحكم   علي الاسعار إلا أن هناك معوقات تواجهها وجاء ذلك في إفادة المدير التنفيذي للمحلية الاستاذ خليل دقرشو أن المعوقات التي تواجههم في جانب سوق اللحوم هو عدم التزام التجار بأخذ اللحوم من السلخانة بل الذبح خارجها معارضا للشروط الموضوعة لكل ذبيحة ولمعالجة هذا التجاوز والحد من الفوضي التي عمت السوق، هناك مبادرة مكونة من لجنة الأمن بالمحلية ورئيس لجنة الجزارين والغرفة التجارية تقوم ببيع المواشي بسعر موحد وتوزيعها.

أما بالنسبة للمواد الاستهلاكية هناك مراكز بيع مخفض فهو كان حل لها منذ سنين ماضية كما أن التهريب ايضا يعد سببا آخرا لارتفاع بعض السلع ففي الآونة الأخيرة تعددت طرق التهريب  فمع فتح المنطقة التجارية سوف يغلق باب التهريب قريبا.

المنطقة الحرة والدور المنتظر

حيث أوضح الاستاذ خليل دقرشوتم توقيع اتفاقية تجارة الحدود بين دولة السودان والشقيقة تشاد لتبادل السلع الاستراتيجية التي تم تحديدها واكد بان المنقطة الحرة سوف تكون منفذ لاستيراد وتصدير السلع بدلا من تهريبها وتقليل من التفلتات الأمنية وضبط الشحن .

يمكن لجمهورنا الكريم متابعتنا عبر الروابط التالية بحساباتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

فيسبوك  https://www.facebook.com/SalaaMedia1

تويتر https://twitter.com/Salamedia2

 

Pin It

جدل التغيير ومفهوم الدولة

بقلم : محمد بدوي

فى 2015 شهدت الخرطوم مؤتمر الحوار الوطني "حوار الوثبة"، جاء التوقيت عقب سلسلة من الأحداث الاحتجاجية نتيجة إعلان حزم من السياسات التقشفية في (2012، 2013، 2014) واجهتها .السلطة بالعنف المميت و المفرط

سياسيا هدف المؤتمر الوطنى المحلول آنذاك إلى أستباق حركة الشارع المستمدة من زخم الربيع العربي من جانب واستدعاء إرث التجربة السودانية لثورتي أبريل 1985 وأكتوبر 1964 من جانب آخر، فهدفت لقطع الطريق على إتساع نطاق فكرة التغيير الشامل أو الجذري، بالترويج لنسخة مفخخة محورها المشاركة فى السلطة مع بقاء سيطرتها .

كانت الخرطوم قد واصلت أنشطتها العسكرية فى دارفور فتمكنت إلى حد كبير فى دفع الحركات المسلحة إلى خارج الإقليم و السودان حيث وظفت علاقاتها الدبلوماسية للضغط عليها بالخارج، ساهم فى ذلك فشل تحالف الجبهة الثورية فى الحفاظ على وحدته السياسية والعسكرية، نتاج ذلك برز فى مشاركة بعض الحركات المسلحة القتال إلى جانب الأطراف الليبية فى العام 2015،إستغل المؤتمر الوطنى المحلول الحالة للترويج التسوية السياسية مرة اخري، لتحظي بدعم إقليمي ودولي من بعض فأعلى المجتمعين ،وهنا تجدر الإشارة إلى وصول الرئيس الجنوب إفريقي الأسبق و رئيس الآلية الرفيعة السيد: ثامبو امبيكي إلى الخرطوم فى 2015 دون أعلان عن هدف الزيارة لكن التسريبات ذهبت إلى إنها سبقت حضور متوقع لأحد قادة الحركات المسلحة للمشاركة فى سياقات حوار الوثبة ، بالرغم من عدم حدوث الأمر لكنه كان مؤشر لحركة الخرطوم إقليميا ، اما دوليا حافظت على موقف المانيا الإتحادية الداعم للتسوية، بل تطور الأمر إلى إتفاقية الخرطوم 2016 مع الإتحاد الأروبي لمحاربة الهجرة غير الشرعية وحصولها على مساعدات بالمقابل.
بالنظر إلى خلاصة حوار الوثبة نجح فى الترويج للتسوية دبلوماسيا، اما داخليا تمكن من ابعاد حزب المؤتمر الشعبي من تحالف الإجماع الوطني، واعادة تجسير العلاقة مع حركة التغيير الآن، مع استقطاب اجسام سياسية اخري ناتجة من حالات انقسامات بعض الأحزاب السياسية المعارضة .
فى ظل ذلك تراجع موقف الحركات المسلحة سياسيا متاثرا بإنقسام الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال فى 2017، لكونها أستطاعت أن تشكل لحظة تاريخية بانتصاراتها العسكرية فى الفترة من (2011- 2017)، فعاد المؤتمر الوطني للضغط عبر منبر اديس ابابا التفاوضي و الذى ظل مستمرا حتى العام 2018.
ظل التركيز على التسوية موجها من الخرطوم نحو بوابة الحركات المسلحة، مع تجاهل دور الشارع و إستبعاد فكرة التغيير السلمي، رغم حركته المناهضة للإجراءات التقشفية فى يناير 2018، التى راكمت لبداية ثورة ديسمبر 2018، ليتمكن فى ابريل 2019 من قلب الطاولة على كل المشهد مصحوبا پإعلان رؤيته السياسية " التغيير الشامل " لكن ولأسباب عديدة منها انحراف شعارات الثورة المرتبطة بكيفية إدارة الفترة الإنتقالية، عادت التسوية السياسية فى نسخة الوثيقة الدستورية 2019 سرعان ما انهارت فى 21 اكتوبر 2021 ،مضي سجل التسويات نحو إتفاق سلام السودان 2020 " إتفاق جوبا" الذي واجه نقدا نظريا واسعا بعد التوقيع قبل أن تثبت اختبارات الواقع بعد الإنقلاب 2021 وقوعه فى فخ التسوية بعيدا عن مفهوم وفلسفة صناعة السلام المستدام متاثرا بالتسوية السابقة، برزت التسوية مرة ثالثة فى نوفمبر 2021 فى إتفاق ( البرهان-حمدوك ) الذي بدوره أنهار باستقالة رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك،الرابط الجوهري بين التسويات والفشل انها تطابقت فى النظر للحلول من مدخل المشاركة السياسية مع اقصاء الإطار المرتبط بشكل الدولة وفقا للفقه الدستوري و ضمانة ذلك فى إستدامة الحلول.
بالنظر إلى الجهود الدولية هنالك سؤال يثور حول اسباب فشل جهود رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم الفترة الإنتقالية السيد/فولكر بيرتس فى التمهيد او التسهيل لحلول للحالة، فى تقديري ان الأسباب أرتبطت برؤيته مقابل تطورات الواقع حيث كان يسعي لإعادة وضع التسوية الى الوثيقة الدستورية فى واقع تجاوز ذلك و تراجعت الثقة بين اطرافه كمحصلة لإختبارات عديدة للتسويات ، هذا مع غياب الضمانات إستمر الفشل حتى بعد مشاركة مملثلي منظمة الايقاد والاتحاد الإفريقي، كألية ثلاثية للتسهيل لمواصلتهما بأدوات اقرب لمطلوبات الاستفتاء الاداري، مثل تحديد أسقف زمنية لبدء الحوارات وتوسع افقى زاد من تشتيت وتعقيد المشهد، كنت اتوقع أن يبدا ممثل الإتحاد الإفريقي السيد/ ود لباد جهوده من حيث انتهت بالوثيقة الدستورية، حتى يتمكن من الأجابة على اسباب ما حدث و من المسئول ؟ كمدخل يعيد المنهج و يقود طرح الاسئلة المنتجة، لكنه واصل فيما بدأ السيد/ فولكر بيترس و الذى يكاد يكون اقرب لعملية بحثية سياسية عن السودان، فعلى سبيل المثال لا يوجد ما يبرر موضوعيا او سياسيا ان تشمل اللقاءات بعض الاحزاب مثل حزب المؤتمر الشعبي الذى بعد قادته الرئيسيين فى قفص محاكمة إنقلاب 30 يونيو1989 .
أخيرا: عزز إنقلاب 21 نوفمبر2021 اختبار مالات التسويات التى لا تطابق فلسفة التغيير الشامل وتكلفتها، اضف الى ذلك أن حالة العنف التى شهدها الشارع السوداني راجعت الثقة النسبية فى الأصل و هو ما يصعب تجسيره نظريا لأن شروط ذلك لا تقبل سوى المحاسبة و العدالة، من ناحية ثانية يجب أن نقرأ التاريخ القريب الذى رفض فيه الشارع " حوار الوثبة" ثم أسقط نظام المؤتمر الوطنى، هذه حركة التاريخ المرتبطة بتراكم نضالات السودانيين والسودانيات وصولا إلى هدفها التغيير الذى يعيد مفهوم الدولة قانونا والعلاقة الدستورية الى سياقاتها الطبيعية، لإنهاء حالة الاستثناء التى ظلت متلازمة تاريخية سواء فى الدساتير المؤقتة أو حالات الطواري السياسية، كصمام أمان للإستقرار والتمتع بالحقوق، وضمانا لسيادة مستقرة فى دولة كشف التنافس على مواردها من قبل بعض الدول انه مارد يمكنه تصدر الريادة الإقتصادية فى القارة و العالم .

Pin It

موقع إخباري محايد وغير منحاز لأي طرف أو جه ويقدم خدماته لجميع السودانيين والمهتمين بالشأن السوداني

39 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع