كمبالا: سلاميديا
أعربت اللجنة الخماسية المعنية بالسودان، التي تضم الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، عن قلق بالغ إزاء استمرار تصاعد النزاع في البلاد، داعية إلى الوقف الفوري لأي عمليات عسكرية إضافية.
وحذّرت اللجنة ــ في بيان صحفي ــ من التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية في إقليم كردفان وولاية النيل الأزرق، مشيرة إلى تقارير تفيد بوقوع هجمات بطائرات مسيّرة أوقعت قتلى، وتشديد الحصار على مناطق مأهولة، واستهداف بنى تحتية مدنية حيوية، إضافة إلى حالات نزوح قسري وقيود مشددة على وصول المساعدات الإنسانية.
وأكدت أن هذه التطورات تستدعي تحركا عاجلا للحيلولة دون وقوع مزيد من الفظائع، لافتة إلى ما شهدته مدينة الفاشر من أعمال عنف سبق أن حذّرت منها أطراف دولية دون أن تجد الاستجابة اللازمة، ما أدى إلى تداعيات خطيرة على المدنيين. وشددت اللجنة على ضرورة ألا يستمر المدنيون في دفع ثمن الأعمال العدائية.
ودعت اللجنة إلى تنسيق جهود جماعية أكثر فاعلية، خاصة من الجهات ذات التأثير، لخفض حدة القتال وتهيئة بيئة مواتية لحماية المدنيين، ووقف تدفق الأسلحة والمقاتلين وأي دعم يسهم في تأجيج الصراع وتقويض وحدة السودان.
ومع اقتراب شهر رمضان، ناشدت جميع الأطراف اغتنام الجهود الجارية للتوصل إلى هدنة إنسانية وخفض فوري للتصعيد، بما يتيح إيصال المساعدات المنقذة للحياة ويحد من الخسائر البشرية. كما جددت التزامها بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، مؤكدة استعدادها لتيسير حوار سياسي شامل بين السودانيين لإنهاء الحرب وبدء مسار انتقال سلمي.
ميدانيًا، وصف المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، الوضع في السودان بالمروع، معرباً عن قلقه إزاء تصاعد الهجمات التي تُعرض المدنيين والعاملين في المجال الإنساني لمخاطر جسيمة، فضلاً عن استهداف مباشر للبنية التحتية العامة والإنسانية.
ونقل دوجاريك عن مصادر إنسانية ــ بحسب موقع اخبار الامم المتحدة ــ أن غارة بطائرة مسيّرة استهدفت فجر اليوم أمس الاربعاء مسجداً في مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، ما أدى إلى مقتل طفلين وإصابة 13 آخرين من طلاب مدرسة المسجد.
كما تعرضت مدرسة ابتدائية في مدينة دلنج بولاية جنوب كردفان لقصف بطائرة مسيّرة مساء أمس الاربعاء، أسفر عن وقوع إصابات. وفي كادوقلي، عاصمة جنوب كردفان، تضرر مستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي جراء قصف صاروخي، ما ألحق أضرارا جسيمة بالمباني ووحدات التخزين.
وشهدت الأيام الماضية تقارير عن ضربات بطائرات مسيّرة في مناطق متفرقة من ولايات جنوب وشمال وغرب كردفان، لا سيما قرب طرق إمداد رئيسية تربط الأبيض بدلنج وكادوقلي، ما يهدد سلامة المدنيين ويقيد حركة المساعدات.
وقال دوجاريك إن التذكير اليومي بضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وحظر استهداف المدنيين والمرافق المدنية ودور العبادة والمدارس والمستشفيات أمر مأساوي بحد ذاته، لكنه شدد على أهمية الاستمرار في هذا التذكير.
في الاثناء أعلنت الأمم المتحدة انطلاق قافلة إنسانية من الأبيض إلى كادوقلي تضم 41 شاحنة تحمل نحو 800 طن متري من الغذاء والإمدادات الأساسية، في خطوة وصفت بأنها تقدم مهم بعد إغلاق الطريق لفترة سابقة. بينما، وزعت الأمم المتحدة وشركاؤها نحو 600 طن متري من المواد الغذائية استفاد منها قرابة 70 ألف شخص بجنوب كردفان، غير أن استمرار تدفق النازحين يضغط على المخزونات المحدودة. وتشير المنظمة الدولية للهجرة، الى نزح أكثر من 115 ألف شخص في إقليم كردفان منذ أواخر أكتوبر الماضي، في ظل استمرار القتال واتساع رقعة العنف.
