
الخرطوم ــ سلام ميديا
قال موقع ميديا بارت الفرنسي إن الصحافة الدولية أصابها الذهول من حجم مشاركة المرأة السودانية في الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس عمر البشير، ولكنها استدركت أن هذا الأمر ليس غريبا ولا جديدا على المرأة في هذا البلد.
وفي مقال لمبعوثته الخاصة أوليفيا ماكادري، قال الموقع إن النساء يملأن الساحات التي يعتصم فيها آلاف السودانيين منذ السادس من أبريل الماضي أمام مقر الجيش، وهن يقمن بأعمال كثيرة هناك، ليس أقلها شأنا العمل في العيادة المقامة في الميدان على علاج المرضى والمصابين.
ووصفت المراسلة ساحات الاعتصام أمام مقر الجيش وما فيها من ضجيج، حيث ترتفع الشعارات والأغاني وزغاريد النساء ورقص المحتجين، وقالت إن النساء حاضرات في كل مكان وفي كل عمل، من التفتيش عند البوابات إلى إلقاء الخطابات، مثلما تفعل خديجة وحيد في غرفة صغيرة في “تجمع المهنيين السودانيين” التي أصبحت رمزا للتحدي.
وتقول خديجة -التي تحث النساء على المشاركة في هذه الثورة السلمية- إن بروز النساء في ساحات الاعتصام لا يعني أنهن جئن للانضمام إلى ثورة ينظمها الرجال كما يتصور البعض، بل لأنهن تقدمن من تلقاء أنفسهن وقدن المظاهرات منذ بداية الاحتجاجات وسجن العشرات منهن.
وتصف عديلة (28 عاما) نفسها بأنها “ناشطة بالفطرة، لأن تلك هي صفة من يؤمنون بحقوقهم”، وكانت قد اعتقلت في 16 يناير/كانون الثاني الماضي في حافلة صغيرة عندما كانت متجهة مع بعض الأصدقاء للانضمام إلى مظاهرة قرب القصر الرئاسي.
وقد جمعت مبعوثة ميديا بارت العديد من شهادات النساء اللاتي تعرضن لاعتقالات وحشية مثل عديلة، حيث “العنف يبدأ من لحظة اعتقال الشخص ولا ينتهي إلا عند إطلاق سراحه”، بحسب وصف المراسلة.
وقالت المراسلة إن البعض يتعرضن للضرب والتحرش الجنسي، والبعض الآخر كانت رؤوسهن تحلق رغبة في إذلالهن، ومع ذلك تقول عديلة إنهن “لم يسجن لكونهن نساء، ولكن لأنهن مثل الرجال ملتزمات سياسيا”.
وتقول سوندرا هيل أستاذة الأنثروبولوجيا في جامعة كاليفورنيا إن “من تفاجؤوا برؤية النساء السودانيات يشاركن في الاحتجاجات المستمرة هم ناس عشعش في أذهانهم الاعتقاد الخاطئ الراسخ بأن النساء اللائي يعشن في مجتمعات أبوية صارمة جاهلات وغير ملتزمات سياسيا، لكن مشاركتهن الحماسية في ثورة السودان تثبت العكس، مع أن المرأة السودانية كانت دائما نشطة سياسيا، وكذلك جميع النساء في العالم”.
ونبهت المراسلة إلى أن المتظاهرات السودانيات تطلق عليهن تسمية “كنداكة”، وهو “اللقب الذي يطلق تقليديا على الملكات النوبيات المستقلات اللائي يناضلن بشجاعة من أجل بلدهن وحقوقهن”، كما تقول الناشطة هند مكي.
وأشارت مراسلة ميديا بارت إلى أن للسودان تاريخا طويلا من نشاط المرأة، كالاتحاد النسائي السوداني الذي تأسس في عام 1952 إلى جانب مجموعات رائدة أخرى مثل رابطة الفتيات، وجمعية النهوض بالمرأة والأخوات الجمهوريات.
وتقول أستاذة التاريخ ماري جريس براون إن من كن يدرن هذه المجموعات كن في الغالب صغيرات السن، وأن منظماتهن ركزت جميعها على التعليم والمشاركة الاجتماعية للنساء والفتيات.
وتقول سوندرا هيل إن مشاركة النساء في النشاط العام رغم أنها كانت موجودة، فقد زادت بشكل واضح في هذه الانتفاضة، مشيرة إلى أن النساء يواجهن معركة إضافية لاستعادة الحقوق التي حرمن منها خلال ثلاثين عاما من الدكتاتورية العسكرية، لأن نظام البشير قلل من وجود النساء في الأماكن العامة.
وختمت المراسلة بالإشارة إلى مجموعة من الناشطات نظمن قبل أيام “مسيرة النساء”، قائلات إن “مطلبنا الرئيسي هو عدم نسيان المرأة خلال هذه الثورة. لدينا قدرات سياسية حقيقية وخبرة جيدة للغاية والكثير من الخريجات في صفوفنا. لذلك طلبنا من الرجال المهمين التوقف عن النظر إلينا بوصفنا ثانويات، ودعونا لتشكيل حكومة وبرلمان المساواة”.
