
تقرير ــ إدريس عبدالله
انتقد خبراء اقتصاديون اتجاه الحكومة السودانية لسحب الأوراق النقدية من فئة 50 جنيه من ايدي الجمهور، قائلين أن السحب يزيد من أزمة السيولة التي تعانيها البلاد ولا تحلها، لجهة أن السحب سيكون خصماً من الكتلة النقدية مما يفاقم أزمة السيولة.
وفي منتصف العام الماضي، كشف البنك المركزي عن أنه بصدد تغيير فئة الـ (50) جنيه ـ التي كانت تعتبر أكبر فئة نقدية في البلاد أنذاك ـ بعد أن أقر مسؤولون بوجود فئات مزورة دخلت السوق وتم تداولها، فيما ضبطت أخرى كانت في طريقها للدول الى البلاد عبر ميناء حلفا، البنك المركزي قام بطباعة فئة جديدة بمواصفات مختلفة لسد الفجوة إنهاء شح السيولة السيولة.
وفي ذات الوقت شرع البنك في طباعة فئات جديدة أكبر من فئة الخمسين جنية ـ (100)جنيه و(200)جنيه وخمسمائة جنيه ـ كل هذه الطباعة لم تحل مشكلة شح السيولة بل زادت من حجم الكتلة النقدية المتداولة فيما لا تزال الصفوف امام الصرفات الالية الفارغة من النقود.
وأطلقت شائعات قوية منسوبة لمصدر رفيع داخل البنك عن اتجاه لسحب العملة فئة الخمسين جنيه لكن البنك نفى الشائعة في تعميم صحفي متداول.
يقول الخبير الأقتصادي خالد عثمان، عضو القطاع الأقتصادي لحزب المؤتمر السوداني، في حديثه لـ (سلاميديا) إن سحب فئة (50) جنيه يأتي لصالح فئة الخمسمائة، ما يعني إستيطان التضخم وتوهطه في قلب الاقتصاد السوداني.
وأضاف خالد أن تدهور سعر صرف العملة عادة ما ينتج عن عدة عوامل، منها ميزان المدفوعات مع سعر الفائدة على المدخرات بالاضافة الى معدل التضخم والسياسات الاقتصادية والمالية كعوامل مجتمعة تحدد قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية الاخرى.
وأضاف “نضيف الى الأسباب أعلاه حجم الدين الوطني والحكومي والمضاربات في سوق العملة في حالتنا السودانية، لان الاقتصاد السودان يعاني من اختلالات هيكلية وبالذات فيما يخص سعر الفائدة لادخال الأسلمة في اقتصاد السوق والتضخم الأقتصادي الذي نعاني منه، نجد من الصعوبة بمكان السيطرة على سعر صرف العملة الوطنية”.
وتابع “هنالك أيضاً التأثير الغير مباشر للسياسة الاقتصادية المتمثّلة في العجز الكبير للموازنة وتراكم الديون ذات الفوائد المركبة”.
وقال “لا أتوقع اَي تحسن في قيمة الجنيه بل العكس تماماً، أرى ارتفاعا جنونيا حالما يتم ضخ سيولة في النظام المصرفي وازدياد عرض النقود لان الكل متأهب لشراء عملات صعبة”، وعزا ذلك لفقدان الناس الثقة في النظام المصرفي وفِي العملة المحلية وفِي السندات الحكومية، وأضاف الحل ليس في السحب أو الضخ، أنما يكمن في التغيير الشامل والاستقرار السياسي الذي يستوعب الجميع ومن ثم التخطيط لاقتصاد جديد ضمن رؤية يتوافق عليها الجميع. ويضيف “باختصار هذه الحكومة لا تملك الموارد ولا الأدوات الكافية لإدارة الاقتصاد وتحسين قيمة الجنية السوداني”.
من جانبه يرى الخبير الأقتصادي د.عبدالله الرمادي في حديثه لـ (سلاميديا) لا أرى مبرر لحسب العملة النقدية فئة الخمسين جنيه واعتبره قصورا في الرؤى لأيجاد حلول مناسبة للخروج من الأزمة، مما أضاع الأقتصاد السوداني وأضاف يجب الأستعانة بخبراء الاقتصاد.
وقال الرمادي “أسألو أهل الذكر في التخصصات، وأن العلم تطور كثيرا والخبراء السودانيين يستعيون بهم في الدول الأخرى”، وأردف الرمادي قائلا “الذي يحدث شبيه بالمريض مرض مزمن ويستعين بالأطباء العمومين”.
وأكد أن العمومية وعدم التخصصية أفضت للأزمة الحالية، وأضاف “لأن ذلك خصم من الكتلة النقدية” وأضاف الرمادي “بالرغم من شح السيولة النقدية كيف يريدون سحب فئة نقدية”، وتسأل “هل الفئة الجديدة كافية لتغطية القيمة الجديدة”؟ واجاب بقوله “إذا لم يكن كافيا إذن يحتاجون لطباعة فئة جديدة وهي مكلفة جدا اللهم إلا إذا كان هنالك شئ خفي وفي هذه الحالة يجب على الدولة أن تكشف عن من يقف وراء التزوير”، وأضاف “أن أعتراف الحكومة بتزوير الفئة لا أجد له مبرر وتسأل لماذا كل هذا التساهل مع المزورين ؟ وطالب بمعاقبتهم بالمؤبد حتي لايتجرا أحد”.
