مركز سلاميديا
تتزامن الذكرى السنوية لليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية مع تصاعد مقلق في خطابات الكراهية لا سيما في مناطق النزاعات، كما تستغل المنصات الرقمية بشكل واسع لنشر خطاب الكراهية، السرديات المضللة ولتاجيج النزاعات.
ونظرا لصعوبة وضع حد فاصل بين حرية التعبير و خطاب الكراهية، أقر مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة في سنة 2012، مجموعة من المعايير لتقدير حالات خطاب الكراهية التي على القانون تقييدها أو ملاحقتها دوليا.

كما ان الاستعمال المتزايد لخطاب الكراهية يزيد من ممارسات العنف خاصة بين افراد المجتمعات في مناطق النزاعات كما الوضع في السودان، ويساهم بشكل مباشر في خلق مناخ الكراهية والاحكام المسبقة التي قد تشجع على ارتكاب جرائم الكراهية.

وتطرقت العديد من القوانين والمعاهدات الدولية لضرورة تجريم خطاب الكراهية والرسائل التحريضية بشكل رادع لكل من يعمل على استثارة الفتن، وقد نص المشرع الدولي على مجموعة من المواد التي تحمي حق التعبير وإبداء الرأي والتدين والمعتقد والمساواة بين الجنسين وبين الأعراق والأصول البشرية.

ويشير خطاب الكراهية إلى الخطاب المسيء الذي يستهدف جماعة أو فرد، استناداً للخصائص المتصلة بالعرق،الدين، نوع الجنس ويعد من أكبر مهددات السلم الاجتماعي، فضلاً عن ما ذهب إليه حديث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العام 2023 بأن اقتران نمو المحتوى الباعث على الكراهية على الإنترنت بتزايد المعلومات المضللة السهلة التداول يعد من التحديات غير المسبوقة لمجتمعاتنا.

عكف مركز سلاميديا على وضع اطر منهجية نابعة من تجربتها العملية في بيئات النزاع، وبالاستفادة من خبرتها الطويلة في بناء السلام، لمكافحة خطاب الكراهية وما يفضى إليه من نتائج سلبية على النسيج الاجتماعي، بإعداد العديد من البحوث والدراسات لمحاصرة خطاب الكراهية والسرديات المضللة.
وقامت سلاميديا باجراء عدد من الدراسات لتحليل المضامين الواردة في عدد من المننتوجات البحثية وتوصل الباحثون الى ان ما بذرته حرب الخامس عشر من ابريل وسط المجتمع السوداني كانت أداة من الأدوات الفاعلة في إفشاء خطاب الكراهية فضلاً عن الدور المحوري للمنصات الرقيمة في تضخيمها وتأثيرها، مستفيدين من التمويل الممنهج الذي تجلى بصورة واضحة من خلال الجودة الفنية العالية للإنتاج.
اذ بينت دراسة الاغاني التي اجرتها سلاميديا، بالشراكة مع مجموعة من الباحثين والمختصين في مجال الغناء دور اغاني الحرب بشكل بارز في تأجيج الحرب بين طرفيها.
ولتسهيل مهمة الباحثين، الصحفيين والمهتمين بدراسة سرديات النزاع وارتباطاته بخطاب الكراهية والتضليل قامت سلاميديا باعداد قاموس مفردات حرب الخامس عشر من ابريل بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
ولوضع تصور شامل لبناء نموذج العدالة السردية للمصالحة، عبر توظيف السرديات المضادة في تصميم خريطة الغفران الثقافي قام المركز ايضا وبالتعاون من الاستاذ منصور الصويم لاجراء دراسة بحثية عن السرد كفعل اجتماعي في الحرب السودانية.
وبمناسبة اليوم العالمي لمناهضة خطاب الكراهية يجدد المركز تأكيده على بذل مزيد من الجهود لبناء معرفة تساهم في محاصرة خطاب الكراهية ومناهضة السرديات المضللة.
١٨ يونيو ٢٠٢٦