ﺷﻬﺪت اﻟﺴﺎﺣﺔ اﻟﺴﻮداﻧﻴﺔ ﺧﻼل اﻟﻨﺼﻒ اﻷول ﻣﻦ العام 2026م ﺗﺤﻮﻻً مقلقاً ﻓﻲ ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﻨﺰاع اﻟﻤﺴﻠﺢ، ﺣﻴﺚ ﺑﺮزت اﻟﻄﺎﺋﺮات اﻟﻤﺴﻴّﺮة ﻛﺴﻼح اﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻲ وﺗﻜﺘﻴﻜﻲ رﺋﻴﺴﻲ. ﻫﺬا اﻟﺘﺤﻮل ﻟﻢ ﻳﻐﻴﺮ ﻓﻘﻂ في ﻣﻮازﻳﻦ اﻟﻘﻮى ﻋﲆ اﻷرض، ﺑﻞ أﻟﻘﻰ ﺑﻈﻼﻟﻪ اﻟﻘﺎﺗﻤﺔ ﻋﲆ ﺣﻴﺎة اﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ اﻟﻌﺰل، ﻣﺤﻮﻻً ﺳﻤﺎء اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﺪن واﻟﻘﺮى إﱃ ﻣﺼﺪر داﺋﻢ للموت. 

يسلط هذا التقرير الضوء على التطور الخطير لمسار الحرب في السودان، من خلال التحليل الدقيق لبيانات الحوادث التي وقعت في الفترة من يناير إلى يونيو 2026م. 

ﻳﻌﻜﺲ اﻻﻧﺘﺸﺎر اﻟﻮاﺳﻊ للطائرات المسيرة ﺳﻬﻮﻟﺔ اﻟﺤﺼﻮل عليها، بسبب انخفاض كلفتها ﻣﻘﺎرﻧﺔ ﺑﺎﻟﻄﺎﺋﺮات اﻟﺤﺮﺑﻴﺔ؛ ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﻗﺪرﺗﻬﺎ ﻋﲆ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺿﺮﺑﺎت دﻗﻴﻘﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﻳﺼﻌﺐ اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻴﻬﺎ. وﻣﻊ ذﻟﻚ، ﻓﺈن اﻟﺪﻗﺔ اﻟﻤﺰﻋﻮﻣﺔ ﻏﺎﻟﺒﺎً ﻣﺎ ﺗﺨﻄﺊ أﻫﺪاﻓﻬﺎ ﻟﺘﺼﻴﺐ التجمعات المدنية، الأسواق، المستشفيات والبنى التحتية ، ﻣﻤﺎ ﻳﺆدي إﱃ ﺧﺴﺎﺋﺮ ﻓﺎدﺣﺔ ﻓﻲاﻷرواح واﻟﻤﻤﺘﻠﻜﺎت، فضلا عن أن تلك الضربات في البعض تستهدف فعلا التجمعات والأسواق المكتظة بالمواطنين.    

ﻳﺴﺘﻨﺪ ﻫﺬا اﻟﺘﻘﺮﻳﺮ إﱃ ﻗﺎﻋﺪة ﺑﻴﺎﻧﺎت مرصد سلاميديا التي وثقت 74 ﺣﺎدﺛﺔ ﻫﺠﻮم ﺑالطائرات المسيرة ﺗﻢ اﻟﺘﺤﻘﻖ ﻣﻨﻬﺎ ﺧﻼل ﻓﺘﺮة اﻟﺴﺘﺔ أﺷﻬﺮ الأولى من العام الحالي. وعبر ﺗﺤﻠﻴﻞ اﻟﺒﻴﺎﻧﺎت، نسعى الي رﺳﻢ ﺻﻮرة واﺿﺤﺔ ﻟﺤﺠﻢ الخسائر وﺗﻮزﻳﻌﻬﺎ اﻟﺠﻐﺮاﻓﻲ، وﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ اﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﻋﲆ اﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ؛ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﱃ اﺳﺘﻜﺸﺎف اﻷﺑﻌﺎد اﻻﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ واﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ لكثافة الهجمات بالطائرات المسيرة. 

اتساع الحوادث

لم ﺗﻘﺘﺼﺮ ﻫﺠﻤﺎت اﻟﻄﺎﺋﺮات اﻟﻤﺴﻴّﺮة ﻋﲆ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺟﻐﺮاﻓﻴﺔ ﻣﺤﺪدة، ﺑﻞ اﻣﺘﺪت ﻟﺘﺸﻤﻞ ﻋﺪة وﻻﻳﺎت، ﻣﻤﺎ ﻳﺸﻴﺮ إﱃ اﺗﺴﺎع رﻗﻌﺔ اﻟﻨﺰاع واﺳﺘﺨﺪام ﻫﺬا اﻟﺴﻼح ﻓﻲ ﺟﺒﻬﺎت ﻣﺘﻌﺪدة. وﻣﻊذﻟﻚ، ﺗﻈﻬﺮ اﻟﺒﻴﺎﻧﺎت ﺗﺮكيزا واﺿﺤﺎً ﻟﻠﻬﺠﻤﺎت ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﻣﻌﻴﻨﺔ، واﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ اﻋﺘﺒﺎرﻫﺎ اﻟﻨﻘﺎط اﻟﺴﺎﺧﻨﺔ ﻟﻠﻨﺰاع. 

اﻷرﻗﺎم اﻟﺘﻲ ﺗﻢ ﺟﻤﻌﻬﺎ وﺗﺤﻠﻴﻠﻬﺎ تتجاوز ﻣﺠﺮد أنها إﺣﺼﺎءات ﺟﺎﻓﺔ، فهي في الواقع اﻧﻌﻜﺎس ﻟﻘﺼﺺ ﻣﺄﺳﺎوﻳﺔ وأرواح أُزﻫﻘﺖ وﻋﺎﺋﻼت ﺷُﺮدت. شنت المسيرات ﺿﺮﺑﺎت في مناطق متفرقة أﺳﻔﺮت ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻞ 802 ﺷﺨﺺ وإﺻﺎﺑﺔ 427 آﺧﺮﻳﻦ ﺑﺠﺮوح ﻣﺘﻔﺎوﺗﺔ اﻟﺨﻄﻮرة. وتشير اﻟﺤﺼﻴﻠﺔ إﱃ أن ﻣﺘﻮﺳﻂ ﻋﺪد اﻟﻀﺤﺎﻳﺎ من ﻗﺘﻴﻞ وﺟﺮﻳﺢ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻫﺠﻮم، ﻳﻘﺎرب 17 ﺷﺨﺼﺎً، وﻫﻮ رﻗﻢ ﻳﻌﻜﺲ اﻟﻄﺒﻴﻌﺔ اﻟﻌﺸﻮاﺋﻴﺔ للهجمات أو اﻻﺳﺘﻬﺪاف اﻟﻤﺘﻌﻤﺪ ﻟﻠﺘﺠﻤﻌﺎت اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ. ﻣﺎ ﻳﺜﻴﺮ اﻟﻘﻠﻖ ﺑﺸﻜﻞ ﺧﺎص ﻫﻮ أن ﻧﺴﺒﺔ ﻛﺒﻴﺮة ﻣﻦ اﻟﻀﺤﺎﻳﺎ ﻤﺪﻧﻴﻴﻦ عزل بينهم نساء وأطفال وﻛﺒﺎر سن، وﺟﺪوا أﻧﻔﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﺮﻣﻰ ﻧﻴﺮان أطراف الصراع.

ﻋﻨﺪ ﺗﺘﺒﻊ أﻋﺪاد اﻟﻀﺤﺎﻳﺎ ﻋﲆ ﻣﺪار اﻷﺷﻬﺮ اﻟﺴﺘﺔ، ﻧﻼﺣﻆ ﺗﺬﺑﺬﺑﺎً ﻓﻲ وﺗﻴﺮة اﻟﻬﺠﻤﺎت وﺷﺪﺗﻬﺎ، ﻣﺎ ﻳﻌﻜﺲ اﻟﺘﻐﻴﺮات ﻓﻲ اﻟﺪﻳﻨﺎﻣﻴﻜﻴﺎت اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ واﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻋﲆ اﻷرض.

رسم بياني يوضح نمط الهجمات وعدد القتلى بين شهري يناير ويونيو
رسم بياني يوضح نمط الهجمات وعدد الإصابات بين شهري يناير ويونيو

ﻣﺂﺳﻲ ﻻ ﺗُﻨﺴﻰ

 ﻟﺘﺴﻠﻴﻂ اﻟﻀﻮء ﻋﲆ اﻟﺒﻌﺪ اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ للازﻣﺔ التي خلفتها الطائرات المسيرة ﻧﺴﺘﻌﺮض ﻫﻨﺎ ﺑﻌﺾ دراﺳﺎت اﻟﺤﺎﻟﺔ اﻟﻤﺴﺘﻤﺪة ﻣﻦ اﻟﺒﻴﺎﻧﺎت، واﻟﺘﻲ ﺗﺠﺴﺪ ﺣﺠﻢ اﻟﻤﻌﺎﻧﺎة اﻟﺘﻲ ﻳﻌﻴﺸﻬﺎ اﻟﺴﻮداﻧﻴﻮن. 

بؤرة ساخنة

تُعد مدينة الأبيض أحد النماذج الحية لاستخدام الطائرات المسيّرة ضد البنية التحتية؛ إذ تعرضت المدينة إلى ست هجمات موثقة نفّذتها قوات الدعم السريع بطائرات مسيّرة بين شهري يناير ومارس 2026م، أسفرت عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 12 آخرين. وكانت أولى الهجمات في الرابع من يناير 2026م؛ حيث تم قصف محطة الكهرباء الرئيسية للمدينة، ما أدى إلى انقطاع الشبكة الكهربائية بالكامل. وفي اليوم التالي مباشرة، أصابت مسيّرة منزلاً في حي الجلابية، اودت بحياة 13 شخصاً من بينهم ثمانية أطفال. كما وقع هجوماً اخراً في 30 يناير 2026م استهدف عدة مواقع مدنية دون تسجيل أي خسائر في الأرواح. وفي الثاني من مارس 2026م، استهدفت طائرة مسيّرة المستشفى البريطاني الذي يُعد من أقدم وأكبر المرافق الصحية بالمدينة، ما أدى إلى إصابة 12 شخصاً من بينهم أفراد من الطاقم الطبي، الأمر الذي دفع إدارة المستشفى إلى اعلان تعطّل جزئي لخدماته. وتباعاً تعرض مركز كردفان لعلاج الأورام وهو من أبرز المؤسسات التي تقدّم خدمات علاجية لمرضى السرطان في ولايات كردفان ودارفور، لضربة في الرابع من مارس 2026م ملحقة أضراراً بالمبنى. 

ﺟﺮاح ﻻ ﺗﻨﺪﻣﻞ

ﻧﻔﺬت القوات المسلحة السودانية غارة جوية بطائرة مسيّرة على المستشفى التعليمي في مدينة الضعين بشرق دارفور في 22 مارس 2026م – الذي وافق اليوم الأول من عيد الفطر- أثناء تجمّع المرضى والمرافقين والكوادر الطبية داخل المرفق؛ ما اودى بحياة 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين.

فرح إلى ترح

 استهدفت طائرات مسيّرة – يزعم أنها تتبع للقوات المسلحة – حفل زفاف في مدينة كتم بشمال دارفور في التاسع من أبريل 2026م، اودت بحياة 58 شخضاً واصابة أكثر من 100 آخرين، بينهم العروسين وأسرتيهما.

أﻃﻔﺎل وﻧﺴﺎء ﻓﻲ ﻣﺮﻣﻰ اﻟﻨﻴﺮان 

 اﺳﺘﻴﻘﻈﺖ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻏﺒﻴﺶ بولاية ﻏﺮب ﻛﺮدﻓﺎن ﻓﻲ 19 ﻣﺎﻳﻮ 2026م ﻋﲆ دوي هجوم بطائرة ﻣﺴﻴّﺮة – يزعم أنها تتبع للقوات المسلحة – أﺳﻔﺮ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻞ 20 ﺷﺨﺼﺎً وإﺻﺎﺑﺔ 25 آﺧﺮﻳﻦ ﻣﻦ بينهم ﻧﺴﺎء وأﻃﻔﺎل وﻛﺒﺎر ﺳﻦ.  

ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻤﻮت 

 اﺳﺘﻬﺪفت طائرة مسيّرة سيارتين تقلان نساء وأطفال ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻖ الرابط بين أﺑﻮزﺑﺪ واﻟﻔﻮﻟﺔ ﺑﻐﺮب ﻛﺮدﻓﺎن ﻓﻲ 11 ﻣﺎرس 2026م وقتلت 52 ﺷﺨﺼﺎً . وفي ذات الطريق قصف مسيرة اخرى ﺳﻴﺎرﺗﻴﻦ ﻓﻲ 31 ﻣﺎﻳﻮ 2026م، ﻣﻤﺎ أدى إﱃ ﻣﻘﺘﻞ 10 اشخاص، ﺑﻴﻨﻬﻢ ثمانية أﻃﻔﺎل. 

ﺗﺪﻣﻴﺮ ﺷﺮﻳﺎن اﻟﺤﻴﺎة 

اﺳﺘﻬﺪفت اﻟﻄﺎﺋﺮات اﻟﻤﺴﻴّﺮة المدنيين ﻓﻲ ﻛﺮﻧﻮي بشمال دارﻓﻮر ﻓﻲ 12 ﻣﺎﻳﻮ 2026م، ادت الى ﺗﺪﻣﻴﺮ ﺑﺌﺮ اﻟﻤﻴﺎه اﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ وﻟﻢ ﻳﺴﻔﺮ اﻟﻬﺠﻮم ﻋﻦ ﺿﺤﺎﻳﺎ ﻣﺒﺎﺷﺮﻳﻦ. 

المدرج والطريق

لم تنج الخرطوم من وطأة الطائرات المسيّرة، وإن كانت حصيلتها في الفترة المرصودة أقل بكثير من ولايات ومناطق اخرى من حيث الأضرار. إذ استهدفت طائرة مسيّرة مركبة مدنية بجنوب أمدرمان  في الثاني من مايو 2026م، راح ضحيتها خمسة أشخاص. وكما أصابت مسيّرة اخرى مطار الخرطوم في الرابع من مايو 2026م، ادت الى تعطيل جميع الرحلات وإغلاق المطار مؤقتاً. 

الوقود والدواء  

وكان لمدينة كوستي نصيبها من هجمات المسيرات وقعت الاولى على مستودع طبي  في الاول من ابريل 2026م، أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص وتدمير بعض اجزاءه؛ بينما وقع الهجوم الثاني علىﻣﺤﻄﺘﻲ وﻗﻮد في ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻛﻮﺳﺘﻲ بطائرات مسيّرة ﻓﻲ الخامس من ﻣﺎﻳﻮ 2026م، ﺣﻴﺚ راح ضحيته ﺧﻤﺴﺔ أﺷﺨﺎص وإصابة ﺗﺴﻌﺔ آﺧﺮون، ورغم أن الهجمات الموثقة عليها لم تتجاوز حادثتين في الفترة المرصودة ما ﻳﻌﻜﺲ اﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ ﺗﺪﻣﻴﺮ اﻟﺒﻨﻴﺔ اﻟﺘﺤﺘﻴﺔ اﻟﺤﻴﻮﻳﺔ. 

خريطة تفاعلية ﺗﻮﺿﺢ اﻟﺘﻮزﻳﻊ اﻟﺠﻐﺮاﻓﻲ ﻟﻬﺠﻤﺎت وشدتها

رسم بياني يوضح شدة الهجمات

اﻟﺮﺳﻢ اﻟﺒﻴﺎﻧﻲ اﻟﺪاﺋﺮي ﻳﻮﺿﺢ أن ﻧﺴﺒﺔ ﻛﺒﻴﺮة ﻣﻦ اﻟﻬﺠﻤﺎت التي ﺻُﻨﻔﺖ ﻋﲆأﻧﻬﺎ “ﺣﺮﺟﺔ” أو “ﻋﺎﻟﻴﺔ” اﻟﺸﺪة نسبة إلى تصنيف مرصد سلاميديا لشدة الهجمات. ﻫﺬا اﻟﺘﺼﻨﻴﻒ ﻳﻌﻮد إﱃ ﻋﺪة ﻋﻮاﻣﻞ، ﻣﻨﻬﺎ

 ارﺗﻔﺎع ﻋﺪد اﻟﻀﺤﺎﻳﺎ

اﻟﻬﺠﻤﺎت اﻟﺘﻲﺗﺴﻔﺮ ﻋﻦ ﺳﻘﻮط ﻋﺪد ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦاﻟﻘﺘﲆ واﻟﺠﺮﺣﻰ ﻓﻲ ﺿﺮﺑﺔ واﺣﺪة

 اﺳﺘﻬﺪاف اﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ

اﻟﻬﺠﻤﺎت اﻟﺘﻲﺗﺴﺘﻬﺪف ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺒﺎﺷﺮ أو ﻏﻴﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﺗﺠﻤﻌﺎت ﻣﺪﻧﻴﺔ ﻣﺜﻞ اﻷﺳﻮاق، محطات الطاقة الكهربائية، محطات الوقود، اﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻴﺎت واﻷﺣﻴﺎء اﻟﺴﻜﻨﻴﺔ.

 ﺗﺪﻣﻴﺮ اﻟﺒﻨﻴﺔ اﻟﺘﺤﺘﻴﺔ اﻟﺤﻴﻮﻳﺔ

اﻟﻬﺠﻤﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻬﺪف ﻣﺮاﻓﻖ أﺳﺎﺳﻴﺔ ﻻ ﻏﻨﻰ ﻋﻨﻬﺎ ﻟﺤﻴﺎة اﻟﺴﻜﺎن.

اﻧﺘﻬﺎﻛﺎت ﺻﺎرﺧﺔ ﻟﻠﻘﺎﻧﻮن اﻟﺪوﻟﻲ اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ 

اﺳﺘﻬﺪاف اﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ واﻟﺒﻨﻴﺔ اﻟﺘﺤﺘﻴﺔ اﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﻳﺸﻜﻞ اﻧﺘﻬﺎﻛﺎً ﺻﺎرﺧﺎً ﻟﻠﻘﺎﻧﻮن اﻟﺪوﻟﻲاﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ( اﺗﻔﺎﻗﻴﺎت ﺟﻨﻴﻒ ﻣﺒﺪأ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ Distinction) الذي ﻳﻠﺰم اﻷﻃﺮاف اﻟﻤﺘﺤﺎرﺑﺔ ﺑﺎﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﻘﺎﺗﻠﻴﻦ واﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ، وﺑﻴﻦ اﻷﻫﺪاف اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ واﻷﻋﻴﺎن اﻟﻤﺪﻧﻴﺔ. ﻛﻤﺎ أن( ﻣﺒﺪأ  اﻟﺘﻨﺎﺳﺐ Proportionality) ﻳﺤﻈﺮ اﻟﻬﺠﻤﺎت اﻟﺘﻲ ﻳُﺘﻮﻗﻊ أن ﺗﺘﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﺧﺴﺎﺋﺮ ﻋﺮﺿﻴﺔ ﻓﻲ أرواح اﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ أو إﺻﺎﺑﺎت ﺑﻴﻨﻬﻢ، أو إﺿﺮار ﺑﺎﻷﻋﻴﺎن اﻟﻤﺪﻧﻴﺔ.

اﻟﻬﺠﻤﺎت اﻟﺘﻲ وﺛﻘﻬﺎ ﻫﺬا اﻟﺘﻘﺮﻳﺮ، ﻣﺜﻞ ﻗﺼﻒ اﻷﺳﻮاق ﻓﻲ ﻛﺒﻢ وﻛﺮﻧﻮي، واﺳﺘﻬﺪاف ﺳﻴﺎرات اﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﻏﺮب ﻛﺮدﻓﺎن، وﺗﺪﻣﻴﺮ آﺑﺎر اﻟﻤﻴﺎه، ربما ﺗﺮتقى إﱃ ﻣﺴﺘﻮى ﺟﺮاﺋﻢ حرب. والمحرج في الأمر ﺻﻤﺖ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﺪوﻟﻲ وﺿﻌﻒ آﻟﻴﺎت اﻟﻤﺴﺎءﻟﺔ ﻳﺸﺠﻌﺎن اﻷﻃﺮاف اﻟﻤﺘﺼﺎرﻋﺔ ﻋﲆ اﻟﺘﻤﺎدي ﻓﻲ اﻻﻧﺘﻬﺎﻛﺎت دون ﺧﻮف ﻣﻦ اﻟﻌﻘﺎب.

 ﻧﺪاء 

إن اﻟﺘﻘﺮﻳﺮ ﻟﻴﺲ ﻣﺠﺮد رﺻﺪ ﻟﺤﻮادث أﻣﻨﻴﺔ، بل ﻫﻮ وﺛﻴﻘﺔ إداﻧﺔ وﻧﺪاء اﺳﺘﻐﺎﺛﺔ إن ﺗﺤﻮل ﺳﻤﺎء اﻟﺴﻮدان إﱃ ﻣﺴﺮح ﻟﻌﻤﻠﻴﺎت اﻟﻄﺎﺋﺮات اﻟﻤﺴﻴّﺮة ﻳﻤﺜﻞ ﺗﺼﻌﻴﺪاً ﺧﻄﻴﺮاً ﻳﻬﺪد ﺑﺘﻤﺰﻳﻖ ﻣﺎ ﺗﺒﻘﻰ وﺗﺪﻣﻴﺮ اﻟﺒﻨﻴﺔ اﻟﺘﺤﺘﻴﺔ.

اﻷرﻗﺎم ﺗﺘﺤﺪث ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻬﺎ 74 ﻫﺠﻮﻣﺎً، 802 ﻗﺘﻴﻞ، و427 ﺟﺮﻳﺤﺎً ﻓﻲ ﺳﺘﺔ أﺷﻬﺮ ﻓﻘﻂ. ﻟﻴﺴﺖﻣﺠﺮد إﺣﺼﺎﺋﻴﺎت، بل ﻫﻲ دﻣﺎء ﺗُﺴﻔﻚ ﻳﻮﻣﻴﺎً ﻓﻲ ﻇﻞ ﺻﻤﺖ دوﻟﻲ وﻋﺠﺰ ﻣﺤﻠﻲ إن اﺳﺘﻤﺮار ﻫﺬا اﻟﻮﺿﻊ ﻳﻌﻨﻲ اﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﻘﺘﲆ، اﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﻨﺎزﺣﻴﻦ، واﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺪﻣﺎر.

 ﺑﻨﺎءً ﻋﲆ ما إحتواه التقرير يكون على اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﺪوﻟﻲ، اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت اﻟﺤﻘﻮﻗﻴﺔ، واﻃﺮاف النزاع ﻓﻲ اﻟﺴﻮدان:

  اﻟﻮﻗﻒ اﻟﻔﻮري ﻻﺳﺘﻬﺪاف اﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ

ﻳﺠﺐ ﻣﻤﺎرﺳﺔ ﺿﻐﻮط دوﻟﻴﺔ وإﻗﻠﻴﻤﻴﺔ ﻋﲆ ﺟﻤﻴﻊ اﻷﻃﺮاف اﻟﻤﺘﺤﺎرﺑﺔ ﻟﻮﻗﻒ اﺳﺘﺨﺪام اﻟﻄﺎﺋﺮات اﻟﻤﺴﻴّﺮة واﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻌﺸﻮاﺋﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻃﻖ اﻟﻤﺄﻫﻮﻟﺔ ﺑﺎﻟﺴﻜﺎن، واﻻﻟﺘﺰام اﻟﺼﺎرم ﺑﻘﻮاﻋﺪ اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﺪوﻟﻲ اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ.

  ﺗﻔﻌﻴﻞ آﻟﻴﺎت اﻟﻤﺴﺎءﻟﺔ

ﻳﺠﺐ ﻋﲆ اﻟﻤﺤﻜﻤﺔ اﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ اﻟﺪوﻟﻴﺔ واﻟﻤﻨﻈﻤﺎت اﻟﺤﻘﻮﻗﻴﺔ اﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ ﻓﺘﺢ ﺗﺤﻘﻴﻘﺎت ﻓﻮرﻳﺔ وﺷﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﻬﺠﻤﺎت اﻟﺘﻲ اﺳﺘﻬﺪﻓﺖ اﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ واﻟﺒﻨﻴﺔ اﻟﺘﺤﺘﻴﺔ، وﺗﻮﺛﻴﻖ ﻫﺬه اﻟﺠﺮاﺋﻢ ﺗﻤﻬﻴﺪاً ﻟﻤﺤﺎﻛﻤﺔ ﻣﺮﺗﻜﺒﻴﻬﺎ.

  ﺣﻈﺮ ﺗﺼﺪﻳﺮ ﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ اﻟﻄﺎﺋﺮات اﻟﻤﺴﻴّﺮة

ﻳﺠﺐ ﻋﲆ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﺪوﻟﻲ ﻓﺮض ﺣﻈﺮ ﺻﺎرم على ﺗﺼﺪﻳﺮ اﻟﻄﺎﺋﺮات اﻟﻤﺴﻴّﺮة وﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎﺗﻬﺎ ذات اﻻﺳﺘﺨﺪام اﻟﻤﺰدوج إﱃ اﻷﻃﺮاف اﻟﻤﺘﺼﺎرﻋﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﻮدان، وﻣﺮاﻗﺒﺔ ﻣﺴﺎرات ﺗﻬﺮﻳﺐ ﻫﺬه اﻷﺳﻠﺤﺔ.

  ﺗﻜﺜﻴﻒ اﻟﺪﻋﻢ اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ

ﻳﺠﺐ ﻋﲆ وﻛﺎﻻت اﻹﻏﺎﺛﺔ اﻟﺪوﻟﻴﺔ زﻳﺎدة ﺣﺠﻢ اﻟﻤﺴﺎﻋﺪات اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ اﻟﻤﻮﺟﻬﺔ ﻟﻠﻤﻨﺎﻃﻖ اﻟﻤﺘﻀﺮرة، ﻣﻊ اﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﲆ ﺗﻮﻓﻴﺮ اﻟﺮﻋﺎﻳﺔ اﻟﻄﺒﻴﺔ اﻟﻌﺎﺟﻠﺔ ﻟﻠﺠﺮﺣﻰ، وإﻋﺎدة ﺗﺄﻫﻴﻞ اﻟﺒﻨﻴﺔ اﻟﺘﺤﺘﻴﺔ اﻟﺤﻴﻮﻳﺔ اﻟﻤﺪﻣﺮة ﻣﺜﻞ آﺑﺎر اﻟﻤﻴﺎه واﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻴﺎت.

 دﻋﻢ ﺟﻬﻮد اﻟﺴﻼم

ﻓﻲ اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ، ﻻ ﻳﻤﻜﻦ وﻗﻒ ﻫﺬه اﻟﻤﺂﺳﻲ إﻻ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺣﻞ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﺷﺎﻣﻞ وﻣﺴﺘﺪام. ﻳﺠﺐ ﺗﻜﺜﻴﻒ اﻟﺠﻬﻮد اﻟﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻴﺔ ﻟﺠﻤﻊ اﻷﻃﺮاف اﻟﻤﺘﺼﺎرﻋﺔ إلى ﻃﺎوﻟﺔ اﻟﺤﻮار وإﻧﻬﺎء ﻫﺬا اﻟﻨﺰاع اﻟﺬي ﻳﺪﻓﻊ ﺛﻤﻨﻪ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﺴﻮداﻧﻲ ﻣﻦ دﻣﺎﺋﻪ وﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻪ.