مصطفى حسين
نلتقي مع المدير التنفيذي لمفوضية الاراضي بالسلطة الاقليمية لاقليم دارفور سابقا الاستاذ متوكل محمد موسى
السلام عليكم استاذ متوكل محمد موسى المدير التنفيذي لمفوضية الاراضي بالسلطة الاقليمية لدارفور سابقاً، في البدء نشكرك لقبول دعوتنا للحديث الينا حول واحدة من اهم القضايا المتعلقة بوضع الاراضي في السودان، نسعى من خلال هذا الحوار لمناقشة قضايا الاراضي والجوانب المرتبطة بها.
1- بصفتكم المدير التنفيذي لمفوضية الأراضي بالسلطة الاقليمية لدارفور سابقا، كيف تنظر الى تعقيدات قضايا الاراضي في ظل ما أفرزته الحرب منذ الخامس عشر من ابريل 2023؟
للأسف حرب الخامس عشر من أبريل 2023م ستكون لها نتائج وخيمة على قضايا الأراضي ولعل أسوأ إفرازاتها هي تعرض مكاتب تسجيلات الأراضي في معظم أنحاء السودان للتخريب والحرق وضياع سجلات الأراضي، فضلاً عن نزوح أصحاب الأراضي إلى مناطق آمنة أو لجوئهم إلى دول الجوار وترك أراضيهم لفترات طويلة تغري آخرين بالإقامة فيها وبعد العودة ستبدأ النزاعات حول الأراضي بالإحتدام.
2- ما هي أهم القضايا المرتبطة بالأراضي والتي كانت سببا في نزاعات سابقة ولكنها لم تحل؟
معظم نزاعات الأراضي التاريخية في السودان تمركزت حول دخول الرعاة بمواشيهم في المزارع أو تغول المزارعين وإستغلالهم لمسارات الرعي وصوانيها وهي نزاعات لم تضع لها الحكومات التي تعاقبت أي حلول ناجعة إلى تاريخ هذا اليوم.
3- كيف يمكن ان تلعب قضايا الاراضي دورا في تحقيق السلام أو تاجيج النزاعات؟
إذا أولت الحكومة إهتماماً كافياً بقضايا الأرض وما يرتبط بها من قوانين منظمة لملكيتها وحدودها وكيفية إستغلالها وإستغلال الموارد التي تزخر بها ورفع الوعي بين المواطنين حول كل ما يتعلق بالأرض من منفعة وحقوق وواجبات لضمنا تحقيق الإستقرار والسلام المنشودين وابتعدنا عن الصراعات التي تُثار حولها.
4- هل تابعتم اي عمليات مرتبطة بالتغول على الأراضي في دارفور على وجه العموم تحت ضوء استمرار النزاع الحالي؟
نعم هناك تغول قد حدث لمساحات واسعة للأراضي الزراعية خاصة في ولايتي وسط وغرب دارفور.
5- هل الدور الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني أو المؤسسات الإعلامية سيسهم في منع التغول على الاراضي؟
لا أعتقد أن يكون لها دور ملموس في ذلك لأن الإستيلاء على الأراضي تم أثناء الحرب وتحت تهديد السلاح وبعد نزوح أصحاب الأرض من مناطقهم، الحل يكمن في إستباب الأمن وفرض هيبة الدولة وعودة النازحين إلى مزارعهم.
6- ما هي ابرز المعالجات التي قامت بها اتفاقات السلام المختلفة لمعالجة قضايا الاراضي؟
للأسف إتفاقيات السلام لم تحل قضايا الأرض، صحيح خاطبت الأزمة ووضعت لها معالجات وحلولاً منطقية جداً، لكن في أرض الواقع لم يتحقق شئ والسبب يعود إلى عدم تطبيق إتفاقيات السلام بالصورة المتفق عليها.
7- ما هي الاخفاقات التي وقعت فيها الاتفاقات؟
إتفاقيات السلام لم تخفق هي كإتفاقيات، الإخفاق الذي لازم الإتفاقيات سببه الحكومة السودانية التي كانت تحرص على توقيعها من أجل تحييد سلاح حركات الكفاح المسلح، وبعد دخول الحركات إلى الداخل تبدأ في التماطل في التطبيق وسبب عدم تنفيذ الحكومة للإتفاقيات في كثير من الأحيان يعود إلى أن بعض البنود تتعارض مع مصالحها وأحياناً أخرى مع مصالح حلفائها.
8- ابرز المعالجات التي يمكن القيام بها لتلافي استمرار مشكلات الأراضي في السودان؟
لتلافي مشكلات الأراضي في السودان يجب أن تسن المزيد من القوانيين وأن تحاول إيجاد حل للذين لا يمتلكون أراضي وأن تسعى إلى بذل جهود مقدرة من أجل إستغلال موارد الأرض التي تُوجد في سطحها وفي باطنها
9- هل لديك اي اضافة تود الحديث عنه حول هذا الموضوع؟
في الحقيقة ما أرغب في إضافته هو أنني أريد أن ألفت النظر إلى أن قضايا الأراضي في السودان ليست فقط تلك النزاعات التي تنشب بين المواطنين في الأقاليم المختلفة في السودان ولكن أيضاً هناك الأراضي السودانية التي أُحتلت مثل الفشقة ومثلث حلايب وشلاتين إضافة إلى المناطق الحدودية المتنازع عليها مع دول الجوار الأخرى وهي كلها تحديات وأزمات تتعلق بالأرض وتستوجب الحل حتى لا تصبح بؤر للصراعات ومهدد للإستقرار والسلم.
