سلاميديا
احمد علي الربيع البالغ حوالي 48 سنة ويعمل فني كهرباء، خرج من منزله عند الساعة الثانية ظهرا بتاريخ 26 اكتوبر 2025م، بصحبة كل من شقيقه عيسى وصديقه فارس وشقيقة فارس التي تعمل طبيبة؛ ويقول احمد علي لفريق التحقيق”خرجنا من الحي الذي نسكن فيه، واتجهنا غربا نحو جامعة الفاشر، كان الرصاص والقذائف تتطاير من جميع الاتجاهات دون توقف، وبصعوبة وصلنا الى كلية الدراسات العليا بجامعة الفاشر، ومكثنا هناك حوالي ساعتين الى ان توقف اطلاق النار”. ومضى في حكايته انهم خرجوا من الجامعة متجهين الى منطقة قرني ــــ وهو المخرج الوحيد المتاح لهم انذاك ـــ حيث تم القبض عليهم بواسطة قوات الدعم السريع، وذلك عند الحاجز الترابي الذي اقامته قوات الدعم السريع اثناء حصارها لمدينة الفاشر من ابريل 2024م وحتى اكتوبر 2025م.
يضيف الربيع انه بعد القاء القبض عليهم، بدأ عناصر الدعم السريع بضربهم، مصادرة هواتفهم النقالة والاموال القليلة التي كانت بحوزتهم، فضلا عن الاساءة اليهم. وافاد انه تم ترحيلهم على متن عربة دفع رباعي الى مبنى داخل مطار الفاشر، وحبسهم في غرفة مغلقة الابواب والنوافذ بها اكثر من 170 رجلا ــــ وهذا ما اكده محتجزين سابقين في مقابلة مع فريق التحقيق ـــــ وانهالوا عليهم ضربا بالعصي في صباح اليوم التالي. وبعد توقف الضرب بحث الحاج عن شقيقه وصديقه وجدهم ملقيين على الارض كحال اغلب المحتجزين الذين اصيب بعضهم بالاغماء.
ومضى انه بعد لحظات قليلة قدموا لهم ماء يقدر بحوالي لتر لكل 5 اشخاص، واضاف “التفت لاخي وجدته قد فاق ولكن صديقي فارس فارق الحياة نتيجة لنقص الاكسجين والعطش، قمنا بسحبه خارج الغرفة الا ان افراد الحراسة اوقفوا عملية السحب وانهالوا علينا بكيل من الاساءات ووصفوا المتوفى بالفلنقاي الذي لا يجوز دفنه ويجب ان يترك في العراء”. وبعد الفراغ من الضرب والشتائم تم السماح للمحتجزين بسحب المتوفي ومواراته الثرى. تلى ذلك ترحيلهم الى مبنى يتبع للقوات المسلحة السودانية بجوار جامعة الفاشر تسيطر عليه قوات الدعم السريع. مكثوا في المقر الجديد لفترة اربعة ايام وتمت مساومتهم على دفع فدية مقابل اطلاق سراحهم. ويقول الربيع انهم دفعوا فدية بمقدار خمسة مليون جنيه سوداني للشخص الواحد اي حوالي 1350 دولار امريكي، باجمالي 15 مليون جنيه سوداني ما يعادل 4050 دولار امريكي مقابل اطلاق سراحه هو وشقيقه وشقيقة صديقه المتوفي.
تطابقت رواية الربيع مع عشر روايات اخرى تحصلنا عليها عن طريق المقابلات حول الاحتجاز بغرض الفدية في مدينة الفاشر وما حولها. وشملت المقابلات التي اجريناها سبعة من الناجين، اضافة لاسرة محتجز سابق تم اطلاق سراحه بعد دفع الفدية. كما اجرى فريق التحقيق مقابلات مع شاهدين تمكنا من التواصل مع الخاطفين لاجل دفع فدية.
والتقى فريق التحقيق مع اثنين من القيادات العسكرية للقوات المشتركة بمدينة الفاشر، واثنين من المدافعين عن حقوق الانسان، اضافة لصحفي عمل بتغطية النزاع بمدينة الفاشر ومحلل اقتصادي لتحليل نمط اقتصاد الفدية في ظل النزاع وتأثيره.
تكمن اهمية التحقيق في هذا الموضوع بالرغم من مرور اكثر من ستة اشهر على سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، للكشف عن المناطق التي تم استخدامها للاحتجاز بغرض الفدية، الكشف عن المسؤولين من الانتهاكات، تسليط الضوء على الظاهرة لمنع تكرارها مستقبلا. تجدر الاشارة الى ان كل الاسماء المذكورة في هذا التحقيق اسماء مستعارة وذلك لاغراض حماية المصادر.
اكدت فقرة وردت في تقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة للامم المتحدة، الصادر بتاريخ 15 يونيو 2026م، على قيام قوات الدعم السريع باحتجاز اشخاص بغرض الفدية؛ حيث جاء فيها ان البعثة وثقت نمطًا من الاحتجاز، يعقبُهُ الإكراه والابتِزَاز من قِبل قوات الدعم السريع، حيث يتمّ أمر العائلات على دفع مبالغ مالية طائلة مقابل الإفراج عن أقاربهم المحتجزين، وان مبالغ الفدية المطلوبة وصلت في بعض الحالات إلى 25 مليون جنيه سوداني أو ما يقارب 40 ألف دولار أمريكي.
اماكن الاحتجاز
كشفت المقابلات التي اجراها فريق التحقيق عن اكثر من اربعة مناطق تم فيها احتجاز اشخاص بغرض الفدية. وشمل الاشخاص الذين تم احتجازهم بغرض الفدية مدنيون وعسكريون يتبعون للقوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة المتحالفة معها. وكشف الناجون في المقابلات عن استخدام بورصة الميناء البري في الفاشر ومدرسة قرني الاساسية.
وقال التاجر/ خالد آدم (في الخمسينيات من عمره)، انه تم احتجازه ببورصة الميناء البري بواسطة قوات الدعم السريع بتاريخ 12 ديسمبر 2024م، حيث مكث عشرة اشهر.
واوضح خالد لفريق التحقيق ان قوات الدعم السريع اوقفتهم عند منطقة شرق ام هجليج، وكانوا على متن قافلة مكونة من ست سيارات استأجروها من اجل نقل بضائعهم الى منطقة خزان جديد، وذكر انه وبعد توقيفهم، طالبت القوى التي اوقفتهم التواصل مع ملاك الشاحنات المستأجرة. وبعد مساومة ملاك الشاحنات لدفع مبالغ مالية مقابل الافراج عنها لتكملة رحلتها؛ توصل الطرفان لاتفاق يقضي بدفع مبلغ 350 مليون جنيه سوداني حوالي 95 الف دولار امريكي.
وبمجرد استلام قوات الدعم السريع الاموال المطلوبة، قامت باحتجازهم مباشرة ونقلتهم الى البورصة بالميناء البري، بمن فيهم سائقي السيارات ومساعديهم واصحاب البضائع؛ اما السيارات فقد تم توزيعها على افراد القوى الذين اوقفوهم.
وابان خالد ان قوات الدعم السريع استخدمت حاويات شحن البضائع بالميناء البري كمراكز احتجاز، مشيرا الى ان الحاوية الواحدة كان يوضع فيها حوالي 80 شخصا.
واكد تقرير امنستي انترناشونال حقيقة استخدام منطقة الميناء البري للاحتجاز. وذكرت المنظمة في تقريرها انها اجرت مقابلات مع تسعة رجال كانوا محتجزين في الميناء البري، لما يزيد عن الخمسة اشهر بين منتصف عام 2024م ومطلع 2026م.

ومن الاماكن الاخرى التي تم استخدامها للاحتجاز بغرض الفدية، كانت مدرسة قرني الاساسية ـــ التي تبعد حوالي 30 كيلو شمال مدينة الفاشرـــــ وفقا لما اكده شيخ سبعيني في مقابلة مع فريق التحقيق. وروى الشيخ السبعيني انه تم القبض عليه في طريقه خارجا من مدينة الفاشر في 26 اكتوبر 2025م. وابان انه تم نقله الى منطقة قرني واحتجازه بالمدرسة رفقة اعداد كبيرة من المحتجزين. ويؤكد حديث الشيخ السبعيني ما جاء في تقرير سويس انفو.
تتعدد مناطق واماكن الاحتجاز وفق طبيعة القوة المحتجزة ومناطق تواجدها. ويتكشف ذلك بواسطة المقابلات التي اجراها فريق التحقيق مع شخصين محتجزين سابقين تم احتجازهم خارج مدينة الفاشر؛ والذين افصحوا عن انخراط بعض المليشيات القبلية المساندة لقوات الدعم السريع، في عمليات الاحتجاز وابتزاز اسر المحتجزين . فيما يلي خريطة توضح بعض الاماكن التي استخدمت للاحتجاز بغرض الفدية، وهناك بعض الاماكن لم تظهر على الخريطة وتم تصميم الخريطة بمساعدة من قسم التقنية بسلاميديا

الفدية او التعذيب والقتل
اتفق الناجون والشهود الذين التقى بهم فريق التحقيق عن ممارسة انماط من التعذيب لارغام اسرهم على دفع الفدية؛ وقال شقيق احد عناصر القوات المسلحة، ان شقيقه تم القبض عليه اثناء فراره من مدينة الفاشر عقب السيطرة عليها بوساطة قوات الدعم السريع في 26 اكتوبر 2025م. وابان ان عناصر قوات الدعم السريع امهلتهم يوما واحدا فقط لتحويل مبلغ خمسة مليون جنيه سوداني حوالي 1350 دولار امريكي والا فانهم سيقتلون شقيقه. وكشف انه من خلال مكالمة هاتفية مع شقيقه (سمح بها محتجزيه) ان شقيقه كان رفقة عدد من زملائه الذين تم قتلهم بسبب انتهاء الفترة الممنوحة لذويهم لدفع المبلغ المطلوب.
وقال عادل آدم جلال 43 عاما، يتبع لحركة تحرير السودان المجلس الانتقالي – قيادة صلاح رصاص- انه تم القبض عليه اثناء الفرار على الطريق الرابط بين مدينة الفاشر ومنطقة قرني في 27 اكتوبر 2025م، وتم احتجازه حتى 30 اكتوبر 2025م، حيث تعرض للتعذيب الجسدي واللفظي الذي تمثل في الضرب بمؤخرة السلاح ووصفهم بالعبيد والفلنقايات، فضلا عن قتل اثنين من الذين تم القبض عليهم في ذات الطريق، لمطالبتهم بالتفاوض على مبلغ الفدية. واوضح انه تمت مطالبته بدفع مبلغ عشرة مليون جنيه سوداني حوالي 2700 دولار امريكي، وبعد تحويل المبلغ بواسطة اصدقائه من الحركة التي ينتمي الى تم اطلاق سراحه.
وافاد ثلاث من الذين اجرينا معهم مقابلات، قتل من لم يدفع الفدية امام اعينهم، وذلك ما اشارت اليه تقارير صحفية واعلامية حول استخدام التعذيب والقتل احيانا لارغام الاسر على دفع المبالغ المطلوبة. ووثقت رويترز في تقرير، ان 11 ناجيا اكدوا لها انه من لم يتمكن من دفع الفدية تعرض لاطلاق نار من مسافة قريبة او تم قتلهم في مجموعات في حين تعرض آخرون منهم للضرب المبرح.
واجرى فريق التحقيق مقابلات مع اثنين من الشهود، حيث قال الشاهد الاول انه تواصل مع قوات الدعم السريع حول فدية اطلاق سراح صديقيه من القوات المسلحة السودانية (احدهما ضابط برتبة مقدم يتبع لسلاح المهندسين، وآخر برتبة رقيب اول). واوضح ان اسباب تدخله في عملية التفاوض هو معرفته بعناصر القوات المسلحة الذين تم احتجازهم من قبل عناصر الدعم السريع.
فيما افاد الشاهد الثاني عن مشاركته في عملية تفاوض عقب احتجاز ابن خالته من قبل قوات الدعم السريع بمدينة الفاشر بتاريخ 27 اكتوبر 2025، واوضح ان عناصر قوات الدعم السريع منحوا قريبه هاتفا ليتواصل معه عبر تطبيق واتساب وطلبوا مبلغ 12 مليون جنيه سوداني حوالي ثلاث الف دولار، وعقب تحويل المبلغ تم اطلاق سراحه ومن ثم نقله الى طويلة التي تخضع الى سيطرة حركة تحرير السودان قيادة عبدالواحد محمد نور.
المبالغ المالية
افاد الناجون الثمانية الذين اجرينا معهم مقابلات، بقيام عناصر قوات الدعم السريع بمصادرة الممتلكات التي بحوزتهم، واجبارهم على فتح هواتفهم وتفتيشها لمعرفة ما اذا كانوا يستخدمون تطبيق بنكك؛ ليتم اجباره على فتح التطبيق وتحويل كامل المبلغ الموجود فيه ومن ثم فرض فدية عليه.
اكد خالد آدم الذي كان محتجزا بالميناء البري في الفاشر، ان بعض الاشخاص الذين يتبعون لقوات الدعم السريع تواصلوا مع اسرته واخذوا مبالغ كبيرة على فترات مختلفة مقابل اطلاق سراحه، وبلغت جملتها 117 مليون جنيه سوداني (حوالي 31 الف دولار) ورغم ذلك لم يتم اطلاق سراحه حتى تمكن من الهروب.
وذلك ما اكده المحتجز انور، انه تم تهديده على فتح تطبيقه البنكي وتحويل كامل المبالغ المالية الموجودة في الحساب البالغة 37 مليون جنيه سوداني حوالي 10 الف دولار، ومن ثم طالبوه بدفع 99 مليون جنيه سوداني (حوالي 26 الف دولار امريكي) كفدية؛ حيث تم الافراج عنه في 26 نوفمبر 2025م، بعد مكوثه 16 يوما.

الاثر الاقتصادي
اجرى فريق التحقيق مقابلة مع د.حامد التجانى، استاذ الاقتصاد والسياسات العامة بمعهد الدوحة للدارسات العليا، لتحليل عمليات المطالبة بالفدية مقابل اطلاق سراح المحتجزين، باعتباره نمطا اقتصاديا مرتبط بالنزاع. وذكر د.حامد ان الفدية تعتبر من المصادر الرئيسية لاي حركة مسلحة او مليشيشا، كما يمكن ان يكون هناك مصادر اخرى مثل الذهب وسرقة الثروة الحيوانية. وابان انه غالبا ما تلجأ الجماعات المسلحة للمطالبة بالفدية بسبب انعدام التكلفة الاقتصادية؛ مشيرا ان تاثير الظاهرة على اقتصاديات الاسر: ” هذه الاموال تستخدم احيانا لتوفير احتياجات القوات العسكرية وكما تستخدم كمصروفات ادارية “.
واضاف التجاني ان الاحتجاز بغرض الفدية ظهر بشكل كثيف في مدينة الفاشر، موضحا انها تساهم في رفع معدلات الفقر لدى الافراد واسرهم. وفي ذات الوقت نفى تاثير الفدية كمنط اقتصادي على التضخم: “هذه الاموال موجودة مسبقا ويتم تحريكها فقط من شخص لشخص، ولكن لديها تأثير على العمليات العسكرية والادارية”.
المسؤولية القانونية
التقى فريق التحقيق مع المحامي والمدافع عن حقوق الانسان، عثمان صالح، حيث افاد ان القانون الدولي الانساني ينص على عدم جواز احتجاز المدنيين في حالات السلم او الحرب الا باجراءات قانونية؛ فضلا عن ذلك يمنع القانون حجز الرهائن المدنيين او احتجازهم بغرض الفدية.
واضاف “حتى الاسرى والجرحى لا يجوز التعرض عليهم بالقتل او الاحتجاز، وعدم التعرض للمدنيين باي شكل من اشكال الانتهاكات سواء بالقتل او الاحتجاز”، واشار الى انه في حالة وقوع انتهاكات بتوجيه من القادة فان القادة مسؤولون مسؤولية مباشرة عن الانتهاكات؛ اما اذا وقعت الانتهاكات دون اوامر مباشرة من القادة فانهم مطالبون بمحاكمة الجنود محاكمة عادلة.
كما اجرى فريق التحقيق مقابلة مع الصحفي محمد زكريا، الذي عمل على تغطية النزاع بولاية شمال دارفور، عبر توثيقه للانتهاكات التي وقعت بمدينة الفاشر، ومن بينها الاحتجاز بغرض الفدية؛ اذ ان الاحتجاز يكون عادة عند نقاط التفتيش لحظة عبور الاشخاص.
واضاف زكريا انه اجرى عدة مقابلات مع الناجين واسرهم واسر بعض الاشخاص المختفين حتى الان. وكشف ان اغلب من اجرى معهم المقابلات اكدوا نمطا متكررا من الاحتجاز عند نقاط التفتيش او بعد مغادرة مناطق الاشتباك بمدينة الفاشر.
وتضمنت الشهادات وفقا لزكريا، الاتصال بزوي المحتجزين ومن ثم المطالبة بدفع الفدية مقابل الافراج عنهم. وصاحب ذلك تهديدا بايذائهم جسديا حال عدم دفع الفدية ويصل الامر احيانا الى القتل؛ مبينا ان الروايات تطابقت في احيان كثيرة، مما يؤكد تكرار النمط: “لا نستطيع الجزم كون انها سياسة تتبعها قيادة الدعم السريع ام انها تصرفات تقوم بها العناصر العسكرية بشكل منفرد فقط”.
موقف القوات المتقاتلة
ووفقا للمقابلات التي اجراها فريق التحقيق وردت اشارات مفادها ان عمليات الاحتجاز والمطالبة بالفدية، ربما تكون لدوافع قبلية. وذلك، ما ذهب اليه محمد ادم، الذي اكد حضور سؤال القبيلة اثناء الاستجواب؛ كاشفا عن مشاركة بعض مسلحي القبائل المساندة لقوات الدعم السريع في الانشطة المتعلقة بالاحتجاز من اجل الفدية. لم يحدد محمد عدد المبالغ التي تم دفعها ولا عدد الاشخاص الذين دفعوا فدى نظير اطلاق سراحهم متعللا بعدم وجود احصائية دقيقة.
وعلى صعيد متصل اقر محي الدين ادم محمد، الناطق العسكري باسم حركة تحرير السودان – قيادة مصطفى طمبور- بولاية شمال درافور، بحدوث مساومات كثيرة لبعض المحتجزين من بينهم اسرى المعارك العسكرية لدفع الفدية مقابل اطلاق سراحهم.
واكد دفع حركته مبالغ نظير اطلاق سراح بعض العناصر التي تنتمي لها. وقال انهم لا يملكون احصائية لمن تم احتجازهم واطلاق سراحهم مقابل فدية سواء من القوات المشتركة او العناصر التي تنتمي لحركة تحرير السودان قيادة مصطفى طمبور، مؤكدا انه ما زال هناك العديد من المحتجزين بيد الدعم السريع.
والجدير بالذكر ان فريق التحقيق اجرى اربعة اتصالات في اوقات متفرقة ــــ على مدى شهر كامل ــــ مع الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع، المقدم/ الفاتح قرشي، للاجابة على بعض الاسئلة المرتبطة بالتحقيق، والرد على التهم التي وردت في التحقيق، الا انه لم يرد عليها جميعها.
وكذلك تواصل فريق التحقيق ثلاث مرات في اوقات متفرقة ــــ على مدى شهر ـــ مع الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية، العميد ركن/ عاصم عوض، للرد على الاسئلة المتعلقة بهذا التحقيق الا انه لم يجب على جميعها.
الواضح ان الاحتجاز بغرض الفدية للاشخاص الفارين من النزاع بمدينة الفاشر لم يكن مجرد تجاوزات فحسب؛ بل نمطا يجب على المؤسسات الصحفية والحقوقية توثيقه وملاحقة الضالعين فيه قضائيا لردعها حتى لا تتحول ارواح الناس الى حسابات مالية. فدون وضع حد لظاهرة الاحتجاز بغرض الفدية فان ذلك يشجع على ارتكاب المزيد من الانتهاكات في ظل حالة النزاع المستمرة.
