ابحث عن

قراءة  مسودة  مقترح الدستور الانتقالي المقدم من تسيرية المحاميين

 


بقلم : محمد بدوي

أهمية صناعة الدستور فى الراهن الإنتقالي المشوب بتحديات كبيرة يحدر أن ينطلق من منصة قراءة تاريخية للدساتير السودانية الدائمة و المؤقته التى شهدها السودان منذ الاستقلال، و التاثيرات المرتبطة بتغيير الدساتير عن طريق الانقالابات العسكرية، اضافة الى التحولات التى تمت بتاثر تغيرها بالتاثيرات الايدلوجية و لاسيما الفترات التى شهد فيها السودان تراجعا سياسيا اثر على بنية الدستور والقانون معاً و فتح الباب لتراجع غير مسبوق، الأمر الثاني مراعاة التطور الذي حدث فى مجال حماية الحقوق بشكل جعلها تسمو على الدساتير الوطنية، والدروس المستفادة من تطور الدساتير فى افريقيا عقب انتهاء الفترة الاستعمارية بما يشمل ما نشأ من حقوق مختلفة، الأمر الثالث هو ما يرتبط بضمانات التحول الديمقراطي المدني المفضي الى استقرار يتطلع اليه الشعب السوداني :


1-ىالثقل الدستوري للالفاظ : يمكن الوقوف على الكثير من القضايا التى وردت بشكل لا يتسق و ثقافة الفقه الدستوري من جانب و ما غاب بشكل متعمد مما أرتبط بنصوص دستورية تشكل عضم الظهر لإي دستور يسعي لتعزيز الحقوق و الفصل بين السلطات والتحول المدني، لذا سأعكف على البدء من الديباجة التى ورد فيها لفظة التهميش، فى تقديري انه لفظ لا يجد سنداً فى القاموس الحقوقى والدستوري لأن التهميش حالة مرتبطة بالإهمال وغياب العدالة وهو ليس ناتجا من الفعل السياسي فقط بل تتعدد الاسباب منها التاريخي كحالة ممارسة الاستعلاء العرقى والسخره و و أشكال الرق الحديثة لدى بعض المجتمعات بالتالي لفظتي الإهمال والحرمان قد تكونا أقدر على التوصيف و يمكن قياسهما قانونيا ودستورياً بأفعال مضبوطة كحالة سارية فى حقب سياسية مختلفة ولأسباب مختلفة فى فترة ما بعد الإستقلال
2- فى الباب الاول من الاحكام التمهدية يأتي التعليق الرئيسي حول غياب النص على مصدر التشريع يعيد من حالة التوهان الدستورية ويثير الجدل حول المرتكز التشريعي فغياب يعطي الفرصة للابقاء على الشريعة الاسلامية كمصدر و هو ما يعيد تديين هوية القوانيين، اضافة الى أن هنالك اتفاق تم بين الفريق اول عبدالفتاح البرهان قائد الجيش ورئيس المجلس السيادي انذاك مع الفريق عبدالعزيز اذد الحلو قائد الحركة الشعبية شمال تم الاتفاق على فصل الدين من الدولة و قبلها و هى الاتفاق الاطاري بينرئيس الوزراء السابق الدكتور عبدالله حمدوك و الفريق عبدالعزيز ادم الحلو قائد الحركة الشعبية لترحير السودان فى 24 اكتوبر2020 هذا سيقود تلقائيا الى الالزام بتعديل كافة القوانيين التى تتعارض مع الدستور الاحكام العامة يجدر بها ان تنص على الغاء المنشورات المرتبطة بايلولة قطاع الاتصالات لاشراف الجيش و كذلك الطيران المدني والنقل الجوي و المائية التى صدررت بعد 2019
3- المادة 3 من الفصل الاول –الاحكام التمهدية التى تحدثت عن طبيعة الدولة : وردت فى سياق التعريف لفظة الاعراق، الاعراق وصف انثربلوجي فى سياق علوم الانسانيات طالما اننا بصدد مقترح دستور فيجدر ان يتم استخدام مصلحات مرتبطة باوصاف يمكن البناء عليها دستوريا ، فبدلا من الاعراق فان القوميات هى الاقدر والاشمل فى السياق ولان السودان تكون من ضم وانضمام سلطنات و ممالك الى ممالك وسلطنات قائمة اصبحت تعرف جغرافيا بالسودان بعد ترسيم الحدود الذي قاد الى تقسيم لبعض المجموعات فاصبحت تتقاسم العيش فى دولتين لكن تدين بالولاء للقانون العرفى الذي يقف على راسه اداره تخضع القومية داخل وخارج الحدود مثال سلطنة المساليت فى غرب دارفور السلطان يقيم بالسودان لكن له وكيل فى تشاد يقوم مقامه على المساليت الذين قسمهم ترسيم الحدود بين السودان وتشاد، الحباب فى شرق السودان النظاره يقيم بارتيريا لكن له من يمثله بالسودان، وهنالك العديد من الامثلة استخدام القوميات يمكن من حل الكثير من المشاكل مثل خطاب الكراهية المرتبط بالاصيل و الدخيل فى كثير من الدول ذات القوميات المشتركة تنظم مسالة الدخول والمغادرة غبر البوابات الحدودية باوراق ثبوتية اولية مثل الجنسية فقط و وهذه يشجع التجارة التجارة الحدودية و يقلل من خطر الاتجار بالبشر و التسلل .
4- ذات المادة التى تحدثت عن التمييز ختمت بعبارة اي سبب، التمييز لفظ معرف و اشكاله معرفة و مضبوطة باتفاقيات دولية فالاجدر النص على التمييز كما عرف فى المواثيق الدولية لان النص التفصيلي هنا قاصر غاب عنه التمميز بسبب العمل او المهنة و التمييز المضاد، اللجوء لاستخدام لفظة لاي سبب يفتح الباب للتاويل الذي لا حاجة له
5- سيادة الدستور المادة 1-4 تعتبر اتفاقية جوبا للسلام جزء لا يتجزأ من هذا الدستور.
قبل الحديث عن ذلك لابد من الاشارة اولا يصعب تحقق ذلك لعدة اسباب
1 الاتفاق يعرف باتفاق سلام السودان 2020 و ليس اتفاق جوبا للسلام هو استخدام اعلامي لا يجدر بان يدرج هكذا فى مقترح الدستور
2 الواقع يشير بعد عامين من التوقيع الى خل فى المنهج والنصوص للاتفاق
3 الاتفاق انتج فدرالية غير منتظمة 11 ولاية و اقليميين
4 الاتفاق وارض الواقع يترتب عليه تعبيات قانونية هي ان هنالك قوات معرفه فى الدستور تقاتل خارج الحدود فى ليبيا مثلا وان قادتهم يقومون باعباء سيادية ودستورية بالدولة هنا سؤال المسئولية القانونية
.
6- السيادة للشعب وتمارسها الدولة نيابة عنه، طبق ًا لنصوص هذا الدستور والاتفاقيات الدولية التى صادق عليها السودان هنا يجب ان نشير الى ان مجرد التوقيع على بعض الاتفاقات يشكل التزاما يمكن عبر ادوات تكميلية يرتفع الى مصاف الالتزام ، السودان موقع وغير مصادق على المحكمة الافريقية للكن هذا لا ينسف تنفيذ التوصيات الصادرة من المفوضية الافريقية ، اذن الالتزامات النابعة من كونية الاتفاقات الدولية مثال اخر التعذيب لا يسقط بالتقادم الجرائم ضد الانسانية وجائم الحرب لا تسقط بالعفو الصادر من الدولة حتى لو نصت عليها فى الدستور
استقلال وسيادة حكم القانون : طريقة اختيار قضاة المحكمة الدستورية؟ ورد في تعريف المحكمه الدستوريه في الاعلان الدستوري عباره منفصله عن السلطه القضائيه وهو تعبير غير دقيق لا يعبر عن المعنى بصوره دقيقه لان المقصود بها سلطه قائمه بذاتها، السلطه القضائيه والنيابه العامه ورد في الفقره (5) من الماده58 يعتمد مجلس السياده تعيين رئيس القضاء ونوابه بعد اختيارهم بواسطه القوي الموقعه على الإعلان السياسي كما ورد ذات النص في الماده 61 الفقره (4) المتعلقه بتعيين النائب العام ومساعديه وفي رأينا كان من الأوفق ان ينص الإعلان الدستوري على تشكيل مجلس أعلى النيابه العامه والسلطه القضائيه توكل اليهما مهمه تعيين النائب العام ورئيس القضاء ومساعديهم على أن تضمن اختصاصات هذه المجالس في الاعلان الدستوري تفاديا للخلل الوارد في القوانين الي حين تعديل قانون النيابه العامه والسلطه القضائيه او ان تظل هذه المجالس بذات اختصاصاتها الوارده في القانون على أن يتشكل مجلس عدلي بنص دستوري من خبراء قانونيين مستقلين يتولى مهام التعيين والعزل ومراقبه أعمال رئيس القضاء والنائب العام ونوابهم

7- حكم القانون الفقرة 2 نصت على لجنة التفكيك وتعاملها مع جرائم الفساد التي ارتكبت فى الفترة من 30 يونيو 1989، ماذا عن جرائم التطرف الديني من 1989 ومراجعة سجلها و العمل على تحقيق العدالة حولها لان هنالك جرائم ارتبطت باطراف ثالثة غير سودانية و نفذت فى ارذ غير سودانية و تحمل الشعب السوداني التكفة السياسية والاقتصادية لذلك
حقوق الطفل الحرمة من التعذيب المحاكمة العادلة الفقرة (6) هنا النص على تشديد الحالة فيما يتعلق بمراجعة الاطفال الجنود سواء داخل صفوف المليشيات او القتال فى الخارج والمحاسبة على المتسبب و النص على صندوق للتعويض واعادة التاهيل
تكفل الدولة لك لمواطن/ةأوهيئة الحصول على المعلومات الموجودة يفحوزة أجهزتها ودواوينها وإداراتهاوالمرافقالعامةكافة،ولايتقيدالحق .... ، والحق فى الحصول عى الانترنت

8- الحصانات : ما غاب عن النص فى سيادة حكم القانون لابد من معالجة للحصانات سواء عبر تشريع ينظمها بحيث يتيح رفعها بطرف سلسة يضعها امام سلطة القضاء التقديرية ام ينظمها بالنص على فترات زمنية لاسقاطها فى حال تطاول القرار الاداري فى رفعها و اري ان تخرج من الطبيعة الادارية لرفعها كما اشرت و وضعها تحت تنظيم قانوني يشرف عليه القضاء بشكل مباشر حتى نفصل عري العلاقة بين الحصانة التى تتحول من حالة الفرد الى فكرة معنوية للمؤسسات التى يعمل الفرد تحتها

9- ولاية القضاء الطبيعي اعادة التشديد على شمول ولاية القضاء الطبيعي على المدنيين بالغاء التعديلات التى تمت فى قانون القوات المسلحة فى العام 2013 و التى سمحت بمحاكمة المدنيين امام القضاء العسكري
10-إصلاح المؤسسات العسكرية والأمنية هنا السؤال عن تعريف القوات الامنية الرسمية بالدولة على وجه الدقة وما هو مصير وطبيعة قوات حرس الحدود والدعم السريع والدفاع الشعبي وهيئة العمليات القوات التى تقع عليها عقوبات مثل الاحتياط المركزي

11- التنمية الاقتصادية: ورد فى المسودة
أ) إعداد وتنفيذ استراتيجية قومية وبرامج فعالة للتنمية الاقتصادية ومكافحة الفساد، وتعزيز المساءلة، والشفافية، واليك ري على دعم الإنتاج والنمو الاقتصادي المتوازن، مع مراعاة التمي ري الإيجان للمناطق الأقل نموًا والمتأثرة بالحروب، ماذا هى استخدامات الارض الاخري ؟
(ج) إعداد وتنفيذ الخطط وإنشاء الآليات الوطنية لضمان كفالة العدالة الاجتماعية. ماهي نسخة العدالة الاجتماعية وتعريفها :ورد فى المسودة
(أ) خطة قومية لتنفيذ العدالة كافة الجرائم المرتكبة خلال اليات المسلح بدارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق.
(ب) دعم أو إعادة أو تعديل قرار تشكيل اللجنة القومية للتحقيق يف الانتهاكات والجرائم ضد حقوق الإنسان والقانون الدو يلى الإنسا ين ال يت ارتكبت يف 3 يونيو 2019 العاصمة

الاجدر خطة وطنية “خطة لدعم كافة لجان التحقيق ومراجعة عملها اما المحكمة الجنائية فيجدر أن ينص الدستور على العلاقة التكاملية للعدالة الدولية بما يجعل عدم المصادقة على ميثاق روما لا يعيق التسليم لان الامر هنا يمكن معالجته تحت الالتزامات تجاه مجلس الامن وهو يعزز تسليم المطلوبين فى الراهن والمستقبل

12- التعويض يمثل ضلع اساسي يسند العدالة الجنائي للانتهاكات الواسعة التى حدثت صدور تشريع بالتعويضات الفردية والجماعية لضحايا النزاعات والحروب و ضحايا التعذيب و المحاكمات السياسية و الاعتقالات المتطاولة التى بلغت سنوات فى كثير من الحالات والقت بظلال على حياه الافراد واسرهم بل لنا نموذج راهن " معتقلي ولاية غرب دارفور بسجون الخرطوم "وضحايا النظام العام هو امر يجدر ان يخضع لقواعد مرتبطة بالتنمية و الحقوق التميزية لانها ستساهم من جهه اخري فى وضع قواعد للعدالة الانتقالية فيما يشمل جبر الضرر

Pin It

غندور وعرض حال الاسلاميين في السهلة


بقلم: محمد بدوي

 


فى27 أكتوبر2022 كشفت الوسائط الإعلامية عن تصريحات للدكتور إبراهيم غندور رئيس حزب المؤتمر الوطتى المحلول حث عبرها أنصار النظام السابق على الخروج والتظاهر فى 29 أكتوبر2022 لإسقاط إنقلاب 25 أكتوبر2022، وكان قد أضاف تصريحات مناهضة للمكون العسكري فى السلطة و الممثل فى الجيش وأشار بوضوح للقائد العام ورئيس المجلس السيادى الإنقلابى الفريق أول عبدالفتاح عبدالرحمن البرهان واصفا إياه بأنه يقود الجيش إلى صدام مع الشارع، ذهب إلى أكثر من ذلك بأنهم لن يستمروا فى دعمه.

التصريحان كشفا تحولا يمكن الإشارة إلى أنه لا يتسق موقف الحركة الإسلامية أو يعبر عنها، فى تقديري أنه موقف يكشف تحالفات بعض قادة المؤتمر الوطنى والبرهان يسعي لتعبيد مخرج فى ظل نشاط مفاوضات التسوية بين المكون العسكري وتحالف قوي الحرية والتغيير التى تخطت السقف الزمني المحدد لإنجاز الإتفاق

تظاهرات 29 أكتوبر2022 لم تكن تحتاج إلى كثير جهد لتوقع مالاتها فى عرض حال الاسلاميين السودانيين لدمغ غربة حالهم مع الشارع وقدرة الفعل المؤثر وهو المقصد الذى يمكن الفريق/ البرهان من تبرير قبول التسوية، فنيا جاء تحديد توقيت التظاهرة عقب مليونيتي 21و25 أكتوبر الذى يمثل شهر اقترن بثورة أكتوبر1964 وانقلاب 25أكتوبر2021 وكلاهما ذاكرة سياسية مهمه فى التاريخ السياسي المرتبط بالتطلع نحو الديمقراطية لما شهدته من حراك أذكته دماء الشهداء
أضف الى ذلك أن شعارات تظاهرة 29 أكتوبر كشفت عزلتها من داخلها خلال الشعارات التى رفعت والتي أعادت عجلة الزمان إلى (33) عاما للوراء مثل شعار " هى لله هى لله لا للسلطة ولا للجاه" من التناقضات نحو إعادة ترديد الشعار الذى نهض بقوة قبل انقسام الإسلاميين 1999 حينما كان الزخم مستندا على عرابها الراحل الدكتور حسن عبدالله الترابي الذى سارع مناصريه فى المؤتمر الشعبي فى إصدار بيان عشيه 28 أكتوبر وقطع صلتهم بالتظاهرة، لم يتخلف عنهم الإ إبراهيم السنوسي الذى نشر بيانا مناهضا لبيان الحزب بأنه يناصر التظاهرة ونحتاج إلى كثير عناء لكشف الدوافع فما يجمعه ومتهمي إنقلاب 1989يرجح ما نحي إليه إنطلاقا من وحدة المصير والحال الراهن خلف الجدران، فحوي بيان السنوسي تطابق مع مضمون شعارات التظاهرة فى إعادة الربط بين بالإسلاميين والدولة الدينية، ثم التوجه وترديد شعارات مناهضة لوجود بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الفترة الإنتقالية" أمام مقرها بالخرطوم، ليس ثمة تفسير يتسق والمتوقع من رد الفعل الدولي سوي الدفع نحو مواجهه إعلامية مع مجلس الأمن الدولى الذي شكلت البعثة بقرار صادر منه وظلت تتلقى الإحاطات عن الحالة عبر رئيسها السيد/ فولكر بيترس دوريا.

بالنظر الى اطلاق سراح غندور الأول فى نوفمبر 2021 من قبل النيابة العامة واعادة القبض عليه فى ذات اليوم قبل إحالته للمحكمة وشطب التهم عنه واطلاق سراحه بعد أشهر لم يكن الامر ليحدث بذات السيناريوهات لولا إنقلاب 25 أكتوبر، ليأتي السؤال لماذا غندور دون بقية قادة الإسلاميين القابعين فى السجون على ذمة تهم مختلفة؟
فى تقديري أن صعود غندور الى الخارجية فى 2015 جاء عقب (24) عاما من الاشراف على النقابات بالحزب، شهدت فترته تحولا لعلاقات السودان من محور جمهورية إيران الى المحور السعودي الإماراتي، كاد أن ينجح فى رفع العقوبات عن البلاد مع الامريكان بشروط غير معلنه لكن منها تنحى البشير آنذاك، كل هذا فى ظل صراع داخل المؤتمر الوطنى آنذاك محورها عدم إلتزام البشير بتعهده بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية 2015 والريبة فى عدم التزامه بأي تصريح يمضى فى ذات المنحى من الموقف من انتخابات الرئاسة فى 2020، بالرغم من أنه عمل جنبا الى جنب مع الفريق طه عثمان الحسين آنذاك فى محاولة رفع العقوبات لكن ظل غندور بعيدا عن المعرفة بطموح طه الذى استطاع ان يقصيه والبشير من حضور المؤتمر الذى حضره الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب بالمملكة العربية السعودية فى 2017 بالمملكة العربية السعودية،المهم فى هذا الحيز قدرته على فك إرتباط الادلجة مع إيران والثاني التزامه بإقصاء البشير من السلطة كمقابل لرفع العقوبات، فهل يحاول لعب سيناريو مشابه لكن اكثر تقدما بإيجاد مخرج للبرهان باستخدام صراعات الاسلاميين حول القيادة بعد سقوط البشير؟، حيث التسريبات حول علاقة الدكتورين /على كرتي وكمال عبداللطيف بقائد الدعم السريع ونائب رئس المجلس السيادى الأنقلابي عقب اسابيع من سقوط نظام المؤتمر الوطنى، فهاهو غندور ينجح فى جعل الكاميرات تلتقط صورة لبضعة آلاف من المتظاهرين لم ترصد الكاميرات من ورد أسمه فى قوائم لجنة التفكيك أو من الذين أعاد إليهم الإنقلاب ما أعادته اللجنة لذمة وزارة المالية والاقتصاد الوطني، تظل تظاهرات 29 أكتوبر تضع البرهان فى موقع متقدم يمكنه من لوم الإسلاميين على ضعف تأثيرهم عدم اكتراثهم بمناصرته، وهو ما يجد سنده بأن البرهان سبق ذلك و أعاد لهم ما حاولت لجنة التفكيك أعادته للدولة

رغم كل هذا يظل السؤال ماهو المقابل الذى سيحصل عليه غندور هل محاولة دعم لخلق قيادة إسلامية انحصر تجربتها فى العمل النقابي بشكل رئيس وليست بذات المستوى سياسيا، للترويج لها لدى المجتمع الدولى كوريث يمكنه خوض الإنتخابات بعد الفترة الإنتقالية كبديل يشكل حليفا للغرب؟ أم أنها حالة تنافس بين قادة الإسلاميين حول القيادة ولا سيما بعد عودة محمد طاهر إيلا فى 2 أكتوبر2022 قادما من تركيا بينما ظل غندور بالخرطوم لم يغادرها فهل أشعل شهر أكتوبر التنافس؟

Pin It

الفيتوري وذاكرة الثورة

بقلم : محمد بدوي

فى 30 يونيو 2022 وقعت مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور فى دفتر الحضور كغيرها من حضر وبوادي البلاد خرج المحتجون السلميون للتظاهر السلمى فاخترقوا الانتشار الامنى الكثيف صوب ميدان الفيتوري بالجنينة، الحالة الثورية السودانية والتاريخ الذى يكتب فى صفحات النضال المستمر من أجل التغيير شكل حافزاً لتقصي ظهور إسم الفيتوري مقترناً بميدان إرتبط بالفعل الثوري، أشارت المصادر إلى أن الأمر يعود إلى العام 2017 حيث أطلقت وزارة الثقافة والإعلام الولائية الإسم تخليداً للراحل الشاعر الثوري "محمد مصباح رجب الفيتوري"، الذى يشير سجل نشأته إلى الميلاد بالجنينة فى 24 نوفمبر 1936، انحدرت أصوله من أم سودانية وأب ليبي هو " مصباح رجب الفيتوري، أما تعليمه فقد درس بمصر وتخرج من كلية العلوم بالأزهرالشريف،عاش الفيتوري حراً منتمياً الى القارة الإفريقية متنقلا بين السودان،مصر ليبيا، لبنان والمغرب بوثائق سفر مختلفة، ثورية وشجاعة الفيتوري دفعت الرئيس الأسبق جعفر نميري لسحب الجواز السوداني عنه فى العام 1974 ترجح المصادر أن سبب ذلك هو القاءه قصيدة" قلبي على وطني " التى خلد بها ذكرى شهداء الحزب الشيوعى السوداني الشهيد عبدالخالق محجوب ورفاقه الذين أعدمهم النميري فى 1971،كرد فعل لذلك كانت قد سارعت ليبيا منحه جواز سفر ليبي ،و عينته ملحقاً ثقافياً لها بعدد من سفاراتها، عقب سقوط القذافي سحبت السلطات الليبية جوازه الليبي ،ليسافر للإقامة بالمغرب مع زوجته المغربية حتي وفاته فى 2015 عن عمر يناهز 85 عاماً، كانت السلطات السودانية قد أعلنت فى 2014 عن قرار بإعادة جوازه الدبلوماسي لكن ليس هنالك ما يسند ذلك حتى فارق الفيتوري الحياة، لقب الفيتوري بشاعر افريقيا والعروبة لعطائه الجزيل، كما حملت سيرة حياته رسالة مهمة تعلقت بالمواطنة كأنها رسالة مسبقه موجهه للاتحاد الإفريقي بأهمية الجواز الإفريقي فهو ما سيحول من عسف الدكتاتوريات و يقي الأجيال الافريقية ركوب البحار " أو السنبك"
كان قد أصدر الفيتوري مجموعته الشعرية الأولى "أغاني إفريقيا" في العام 1995 ثم عدد من المجموعات الشعرية والمسرحيات والكثير من الأعمال الأدبية، وعمل صحفيا في العديد من الدول العربية، و مستشارا بجامعة الدول العربية، له العديد من الدراسات المرتبطة بتعليم الكبار والتعليم في الدول النامية، حاز الفيتوري على وسامي "الفاتح" بليبيا، والذهبي للعلوم والفنون والآداب" بالسودان.
رحل الفيتوري تاركاً سيرة شاعر ومثقف ثوري قدر أن ترفع راياتها للمشاركة فى ثورة ديسمبر اقترن ميدان الفيتوري برمزية المكان في سجل الثورة السودانية، فهو طائر حر المزاج والطيران دون قيود الجنسية وجواز السفر، كتب عنه الأستاذ المعلم والشاعر عالم عباس في 2013 ورقة بحثية عنه بعنوان " الفيتوري وتراجيديا الانتماء" قدمها في يوم الشعر الذي خصصه اتحاد الكتاب السودانيين للاحتفاء بالفيتوري، الورقة بمثابة مرجع للأجيال التى تود معرفة سيرة الفيتوري بعد عالم يصعب سبر الأغوار لأن الورقة لقاء بين شاعر وشاعر، نمضي نحو التغيير وتتراجع الأحوال لكن لا مناص من بلوغ الهدف، ذات التراجع أصاب ميدان الفيتوري بالجنينة تمتد إليه يد الإهمال ليتحول إلى محطة للمواصلات العامة يحاصرها الازدحام والأوساخ ،ومركز لعمالة الأطفال من الذين اجبرهم إهمال الحكومات المختلفة على دفع العربات اليدوية التي تستخدم في تحميل وايصال الأغراض، انها حالة تحتاج إلى جهد الثورة فى التصحيح لأنها مرتبطة بمسارات ظل الفيتوري ينافح جهده ليهزم انكسارها

Pin It

المحاسبة والإستقرار السياسي فى السودان

 

بقلم: محمد بدوي
بالرغم من الغياب لتصريحات رسمية واضحة حول التفاوض السياسي بين ممثلي تحالف الحرية والتغيير والمكون العسكري الإنقلابي في السودان إلا أن الكثير من المصادر الموثوقة ذهبت إلى تأكيد ذلك، المهم فى سياق المقال حسب التسريبات أن أحد المعضلات التى تعتري مسار التفاوض هو قضية الحصانات من المحاسبة على الأحداث من ١١ ابريل ٢٠١٩ وحتى الراهن، بل أن محاولات الإستناد إلى ذلك ارجعت ما تضمنه الدستور الانتقالي السوداني لعام ١٩٦٤ الذي يقول: "أي حكم أو أمر أو فعل صدر من أي شخص أو هيئة في الفترة من ١٧ نوفمبر ١٩٥٨ إلى صدور هذا الدستور لا يجوز الطعن فيه أو اتخاذ أية إجراءات قانونية بصدده أو على أساسه أمام أية محكمة جنائية أو مدنية أو إدارية ما دام قد صدر ذلك الحكم أو الأمر أو الفعل من ذلك الشخص أو تلك الهيئة أثناء تأدية الواجب أو بغرض حماية القانون والنظام أو حفظ الأمن وفقاً لأي تكليف من القوات المسلحة السودانية على أية صورة عسكرية كانت أم مدنية"
الأمر الأول : التعليق على مثل هذه التسريبات تنبع أهميتها فى كونها قد تمثل بالونة اختبار لقياس الرأى حولها، بالإضافة إلى انها قد تدفع نحو إعادة معادلة مقايضة الإستقرار الإقتصادي بالتحول المدني والديمقراطي .

ثانيا : ليست هنالك صفة تخول لأطراف سياسية بالدفع أو مجرد نقاش نصوص الحصانة لأنها مرتبطة بحقوق خاصة فى سياق تفاوض سياسي كما انها تفتقر للصفة التي تفرض عليها ابتداءً الإلتزام بعدم الإقتراب من ذلك

ثالثا: الدفع بالحصانات إلى صلب الإتفاق بين طرفيه مستقبلا برغم من انها ستكون بلا طائل دستوريا ، لكن ذلك قد يكسر ظهر الواقع فالحق الذي يعطي الحصانة للفترة المشار اليها ينهض بذات المفهوم السياسي لمنح النظام السابق حصانات معنوية خلال الفترة من ١٩٨٩ الى ١٠ ابريل ٢٠١٩ وقد تتطور كدفع دستوري في إطار مفهوم التجريد وفقا لفلسفة القانون
رابعا: تلك الحصانة تعني تحصين فترة سياسية من المحاسبة وهو ما يجعل المستقبل رهين الإحتماء بذات النصوص وهنا نكون قد ادخلنا مفهوم سيادة حكم القانون إلى معمل التسويات
خامسا: افتراض ظهور النص فى أية مسودة للإتفاقات السياسية في الراهن يجب النظر إليه ببصيرة فالتطور بين الفترة من ١٩٥٨ إلى ٢٠١٩ و إلى الراهن برزت فيه مفاهيم حصنت مسألة الحقوق، الإلتزامات الدولية المرتبطة بالإتفاقيات تسمو على نصوص الدساتير الوطنية فلا يمكن تبرير التعذيب وفق نصوص اعفاء داخلية الأمر الذى قاد إلى تحصين لمبدأ عدم السقوط بالتقادم والإختصاص الكوني، بل أن طبيعة بعض الأفعال المجرمة مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لا تأبه بالتسويات السياسية فى تحصينها
سادسا : لأسباب ترتبط بالحصانات ظهر الإختصاص التكميلي الدولي مثل المحكمة الجنائية الدولية
سابعا: العدالة هي حجر الإستقرار السياسي، فدون ذلك تعني إعطاء حصانة بعد الإتفاق لإنفلات أمني لأنه ستنهض ظاهرة العنف المضاد المرتبط بالحق، ومن ناحية ثانية تعزز من إرتكاب سلسلة جديدة من الإنتهاكات لغياب عنصر الردع سواء من ذات الاطراف او وكلائهم .
ثامنا: الإنتهاكات والجرائم التي ارتكبت مرتبطة بطبيعة القوات وعقيدتها العسكرية والسياسية بما يعني ان الحصانات ليست سوى محاولة لإعفاء القادة من المسئولية مع بقاء استمرار الحالة .
تاسعا : ما عزز الدفع بمثل هذه المطالب هى الإختبارات التى تمت للحصانة فى الفترة الإنتقالية بعدم تسليم المطلوبين للجنائية الدولية حتى الراهن.
عاشرا : إن مفهوم الحصانة ستعمل على تحصين الفساد المالي المرتبط بالأفعال الجنائية و يحصن الوضع السياسي المرتبط بالأفعال الجنائية والإدارية
الحادي عشر : هنالك مرسوم للحصانات من المجلس السيادي في ٢٠٢٠ اعفى القوات المسلحة من الأفعال المرتكبة خلال
عاشرا: اللجوء إلى الحصانة تعني استدعاء لحالة العنف غير المسبوقة بالبلاد لأن غياب المحاسبة سترسخ لعدم الإكتراث للقانون
الثاني عشر : الإنحناء نحو نصوص الحصانات وقراءة ذلك عقب إنقلاب ٢٥ اكتوبر ٢٠٢١ تعني الحصانة من الأفعال التى تمت قبل التمتع بها عبر ارتكاب أفعال اعقبت ذلك وهنا التناقض الذي يشير إلى ان المحاسبة قبل الإنقلاب و بشكل عام ضمانه للإستقرار السياسي وليس مدعاة للمفاضلة بأي صورة .

الثالث عشر : محاولة اعادة عجلة التاريخ ٦٠ عاما لإستلاف نص دستوري يعني ذات عقلية المؤتمر الوطنى المحلول الذى حاول كتابة تاريخ السودان من ٣٠ يونيو١٩٨٩ والتي مصيرها الخسران لأنها تنسف فكرة التغيير المرتبطة بشعار حرية، سلام وعدالة .
أخيرا : فى ظل التدافع الدولي والداخلي حول التفاوض السياسي، لن ينجح الأمر بإعتماد تلك النصوص سيقود الى إنهيار مفهوم الدولة فذاكرة الإنتهاكات التى خلفتها الأفعال حاضرة في كل البلاد، فالإعتبار من تجارب دولة ما بعد الإستقلال تشير إلى أن لم النص على الحصانة فى دستور ١٩٦٤ المؤقت فالراجح أن مآلات الفترات التى أعقبته وحتى الراهن حتما مختلفة إيجابا .

Pin It

موقع إخباري محايد وغير منحاز لأي طرف أو جه ويقدم خدماته لجميع السودانيين والمهتمين بالشأن السوداني

158 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع